بعد التحية، بقلم: د. عبدالله العوضي

تعبنا من ترداد مقولة مجتمعنا والمجتمعات المتقدمة, عند الحديث عما وصلوا اليه من تطور وما نمارسه من حبو خلفهم كلما سمعنا عن انجاز يستحق الذكر والاشادة. ما الخطب هنا؟ يا جماعة (الغرب) لم يعد يتقدم بعشوائية لان تقدمه مبني اساسا على الاسلوب المؤسسي المعتمد على مراكز الابحاث في كل جزئيات المجتمع من حيث الانتاج والفاعلية والابداع. ما مناسبة هذا بالنسبة لنا؟ من قال بأن القرارات المهمة في مجتمعنا تبنى على هوى مراكز الابحاث والدراسات الميدانية التي تشكو مراراً من قلة الكادر البشري المتخصص, وشح الامكانيات المادية واخيرا وليس آخراً من حجب المعلومات عنها بسبب أو بدونه. ما الداعي لوجود مراكز للدراسات غير مكتملة الاركان, بحيث انها لاتستطيع تفعيل ما تتوصل اليه من نتائج من خلال التطبيقات العملية للمشكل المطلوب ايجاد الحل له. مراكز الدراسات يفترض ان تكون هي اليد اليمنى للعمل المؤسسي في الدولة وعلى رأس هذه المراكز الجامعات التي عليها العبء لتغطية هذا الجانب من نواقص المجتمع. انتقدت وحدة الدراسات والبحوث بوزارة العمل والشئون الاجتماعية انخفاض كادرها البشري بنسبة تقارب 38 % خلال عام 2000م وشح الامكانات المادية, وحجب معلومات قطاع العمل عن الكادر الاحصائي بالوحدة واستمرار تجاهل دورها في عملية اتخاذ القرار منذ نشأتها قبل عامين وحتى اليوم. ما الذي يجعل مؤسسة ما اعتماد ادارة أو وحدة أو مركز للدراسات في هيكلها التنظيمي, فاذا كان الغرض هو مسايرة موجة التفاخر بالالقاب والمسميات الكبيرة, فهي سرعان ما تذوب عند تفاقم المشكلات الاجتماعية التي استبعدت عن الاطار العملي للتخفيف من ضغوطها على المؤسسة ذاتها أو على المجتمع بشكل عام. اذا كانت الدراسات تهدف الى تجميع اكوام من الورق في الادراج أو حتى في المكتبات على هيئة مطبوعات انيقة تغري البعيد للاقتراب منها وتزهد القائمين بالعمل بمضامينها من حيث التوصيات والمقترحات فإن الاولى صرف الجهود الى ما هو أنفع وأجدى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات