دق معالي وزير التعليم العالي ناقوسا مخيفا وهو يضعنا امام نتائج العجز الذي سيصيب ميزانية كليات التقنية العليا ومحذرا الى اضطراره لعدم قبول اعداد جديدة من الدارسين بالكليات خلال السنوات الثلاث المقبلة، واغلاق عدة فروع للكليات مع تسريح اساتذة موظفين, في الوقت الذي بدأ فيه المجتمع بنتائج هذه الكليات على مدى السنوات الماضية والتي اسفرت عن تحقيق مستويات عالية من الشبان والشابات الذين تأهلوا بجدارة للانخراط الى اسواق العمل وانعكاسات ذلك ايضا على مستويات التحصيل العلمي والتقني الذي اثبتته مناهج هذه الكليات التي شكلت عامل جذب لطلبتنا. ونقول ان ما اسفر عنه معاليه حول واقع الاعوام المقبلة ومستقبل الكليات نفسه الذي يجب ان يذهب الى مداه الاقصى من التطلعات في المستقبل يتطلب سرعة تناسب ورطة العجز لسد هذه الثغرة لان التعليم التقني في هذه الكليات استطاع ان يسد ثغرة عجزت عنها الجامعات بدليل الواقع الظاهر الذي يتمتع به خريجو كليات التقنية الذين يتحصلون على مستويات ملائمة من التأهيل وسريعة كذلك. طلب معالي وزير التعليم العالي يجب ان يستجاب له في الحال والا سنفيق يوما على ازمة طوابير من الطلبة برمجوا مسارهم التعليمي على خدمات هذه الكليات يدقون على ابواب مغلقة لحين اشعار لعجز في الميزانية. واذا كانت جلسة المجلس الوطني التي ناقشت سياسة الحكومة في رعاية الشباب قد افسحت لمعالي وزير التعليم العالي للحديث عن توجساته حول مستقبل كليات التقنية فان وزير التربية والتعليم قد سبقه قبل ذلك هواجس مخيفة تهدد التطوير في مجال وزارته, واثمرت الجلسة عن كشفه لواقع رعاية الشباب, والتي هي في الاصل واضحة للعيان بعدما دخلت هذه الانشطة ومنذ سنوات طويلة في دوامة آليات وبرامج عفا عليها الدهر واصبحت لا تناسب ولا تواكب مستجدات العصر ورغبات الشباب التي احجمت عن انشطة مكررة ومملة وغير جاذبة. وبدءا من الانشطة المدرسية وانتهاء بانشطة وبرامج هيئة الشباب لا يوجد هناك عامل جذب واحد يتيح استثمار طاقات الشباب بشكل يتواكب مع ما تسببه ثقافة الاستهلاك المستشرية في الساحة من سلوكيات وهويات لا تساهم في بناء الشباب بناء يتناسب وتطلعات المجتمع الفتي الذي يواجه اطروحات العولمة على كافة الصعد, ان شبابنا وهو يواجه هذا الطوفان من الثقافات الوافدة والثقافات المتطايرة عبر الاطباق اللاقطة ووسائط الاعلام المتعددة بحاجة الى بناء داخلي رصين يعتمد على ترسيخ الروح الابتكارية والشخصية المعتدة باصالتها وتراثها في الوقت نفسه, وهذا قد لا تستطيع المدرسة توفيره بشكل متخصص, الامر الذي يحيل الى ضرورة الدعوة القديمة التي طالبت منذ زمن بعيد بضرورة وجود مراكز شبابية مؤهلة بكافة الشروط والاستعدادات لاحتواء الطاقات الخلاقة تنتشر بشكل مدروس في المدن والقرى وتحتوى على برامج مغرية اكثر من غيرها لصقل تلك المواهب واستثمارها بالشكل الذي يتناسب وفكرة الطموح العليا.