لا يمكن ان نتخيل بأن التوطين يتم خارج الوطن, والتوطين بعد سنوات من الكفاح لاقراره كاستراتيجية وطنية وهدف يراد من ورائه اصلاح او اعادة التوازن الى التركيبة السكانية للدولة والتي عبر عنها وزير المواصلات بأنها هم بالليل وذل بالنهار. اذا تركنا هذه العملية لرغبات القطاع الخاص دون ان يكون هناك توجه كما صرح بذلك وزير العمل والشئون الاجتماعية لشيء قليل من الالزام, فوجود الرغبة لا يعني تحقيقه. اخر الاحصاءات تقول بأن التوطين في القطاع الخاص بلغ شأوا بعيدا حتى صعب تقديره بواحد بالمئة وهو جهد جبار بذل خلال السنوات الماضية حتى تحقق هذا الانجاز. طبعا نعرف تماما بأن هناك قطاعات ضخمة كالبنوك وشركات التأمين قد تجاوزت حاجز الواحد بالمئة الى حدود العشرة بالمئة ولكن يبقى المعدل يتراوح عند الواحد كما اشار اليه مدير تنمية الموارد البشرية. لماذا يراد من القطاع الخاص ان يلعب بالاقتصاد بعيدا عن توغل العمالة المواطنة الى ساحته, فما الآفة التي يمكن ان تصيب هذا القطاع اذا ما تكاثر المواطنون المؤهلون اليه احادا حتى يغدوا ارقاما معتبرة ومحسوسة عند الاحصائيين الذين ينتظرون تغير معدلات التوطين لا نقول بصورة دراماتيكية, بل بصورة مخططة يمكن من خلالها الاطمئنان على نتائج الاستراتيجية التي تعيد الامور الى نصابها قبل ان تصاب في جوهرها. اذا كان القائمون على شئون التوطين من الناحية الرسمية يرون بأن الطريق الوحيد لاعادة ترتيب الاوضاع السكانية بالدولة ينطلق بميزانية قدرها 40 مليون درهم للانفاق على تدريب الكوادر الوطنية لخوض غمار التوطين المتدرج او التوطين المدروس بحيث يلبي حاجة سوق العمل, ولا اعتراض على هذا الاسلوب الا ان المطلوب هو عدم اعطاء مبرر للقطاع الخاص بتلبية رغباته في التوطين متى شاء, فعدم الزامه من الناحية القانونية او التشريعية لا يعني السماح له بالتفريط والتسيب في هذا الجانب الذي لا يتعلق بالقطاع الخاص بقدر ما يهم مستقبل المواطنين في الحفاظ على حقوقهم في التوظيف اينما وجدت الفرصة, فبين الرغبة وعدم الالزام شعرة يصعب الامساك بها مع صعوبة التوطين خارج الوطن.