بصراحة شديدة أتساءل: هل يفكر اعلامنا فعلاً في الرسالة التي يتوجب عليه ان يحملها ويبلغها للمجتمع؟ واعلامنا يعني صحافتنا وتلفزيوناتنا واذاعاتنا, وحتى توجهاتنا الاعلانية والدعائية, ومبرر السؤال هذا التناقض الذي نراه ونقرأه ونسمعه بين الكلام النظري وبين التطبيق الفعلي. احدهم يكتب يومياً ضد الانحراف والانسلاخ وضد القيم الغربية والتهتك الاخلاقي, وضد القنوات الفاضحة ويدعو من قلبه بقناعة تامة ــ كما تنضح بذلك كلماته ــ الى الحفاظ على الاخلاق والهوية و... الخ ولا تكاد تنتهي من قراءة هذا الكلام النبيل حتى تصطدم عيناك بصور ملونة جميلة لفتيات تقول ملابسهن ووقفتهن عكس ما هو مكتوب تماماً! فهل تدري الصحيفة أثر ذلك على القارئ؟ وعلى مصداقية كتابها وما يدعون اليه؟ في صحيفة اخرى تغطية اخبارية لحدث محلي محاضرة ربما او ندوة او لقاء يناقش اهمال الوسائل الاعلامية المحلية في تبني الاعمال المحلية والفنانين والكتاب المحليين, وتدعو الى زيادة الاهتمام بأبناء الوطن سواء كانوا فنانين او رسامين او مسرحيين او كتاباً مبتدئين او ... الخ, ثم تتنقل عيناك بين اخبار الصفحة ذاتها فلا تجد خبراً محلياً, بل كل الاخبار والاضواء مسلطة على كل الفنانين من كل دول العالم ما عدا أهل الوطن. في برنامج تلفزيوني حديث رائع وجيد حول دور الشباب في المجتمع وضرورة الاهتمام بهم وتجنيبهم عواصف التيارات الغربية ومطبات الانحرافات والاغراءات, ودور الاسرة في ذلك وكذلك حديث مثالي يدير العقول والقلوب حول دور ورسالة الاعلام في حماية الشباب وتحصينهم فكرياً وثقافياً وفجأة يسدد اليك المذيع نظرة باسمة: قائلاً: والآن نتوقف لحظة مع الفاصل.. فانتظرونا! وننتظر, فإذا الاعلان عبارة عن اربع فتيات مغناجات يمارسن الاستحمام بكل ابتذال وسط الشارع وامام الجميع للدعاية عن نوع من الشامبو!! وفعلاً.. نِعمَ الدور والرسالة والتحصين الثقافي. في الاذاعة بث مباشر وبرامج دينية وعائلية, وفقرات ربط تتحدث فيها المذيعة او المذيع عن تدني مستوى الاغنية العربية وطغيان الغناء السخيف والمبتذل وموجة الفيديو كليب والمطربين الذين ضلوا طريقهم الى حلبات المصارعة ومحلات الحلاقة او كي الملابس وصاروا مغنين بالصدفة او بالمال.. لكنك فجأة تصبح مدعوا بالاكراه لسماع اغنية مشهورة تقول كلماتها: القلب المحتاس عذب وايد ناس!! ولا حول ولا قوة الا بالله! احدى القنوات الشبابية الجديدة جداً قدمت منذ عدة ايام برنامجاً شبابياً, قدمه مجموعة من الشباب المواكبين لروح العصر في ثيابهم وحركاتهم لاقناع المشاهدين الشباب بمصداقيتهم, وللامعان في روح الشباب ونبضه المتألق, فقد كان الشباب يمسكون كؤوس خمر في ايديهم يشربونه على الهواء مباشرة! ولا تعليق!!