العبد لله تروى في الكتابة عن الموقف نحو اسرائيل, وعن المعركة الدائرة اليوم بين فتوة اسرائيل شارون, ورجل السلام والوئام باراك.. لأن الحقيقة تقول انه لا فرق بين شارون الفتوة وباراك المسالم. بل ان نتانياهو ، شقي بروكلين الصايع لم يجرؤ على ارتكاب الجرائم التي ارتكبها رجل السلام باراك. فما الفرق بين باراك وشارون؟ العبد لله يعتقد أنها لعبة الثلاث ورقات الاسرائيلية, واحد يشد وواحد يهدي, واحد يحتضن عرفات, وآخر يعطي ظهره لعرفات, ولكن الهدف الاسرائيلي واحد, ابتلاع أكبر جزء من الضفة الغربية والاستيلاء على القدس, وفرض السلام الاسرائيلي على المنطقة, والحصول على الأرض والسلام لاسرائيل, ولكن هل ينجح التخطيط الاسرائيلي الغربي في تنفيذ الهدف؟ العبد لله يشك في ذلك, وأراهن على وحدة الشعب الفلسطيني, على جبهة عريضة تضم عرفات والشيخ أحمد ياسين مع أحمد جبريل وجورج حبش.. وعندما يدرك الأعداء أنهم لن يستطيعوا تنفيذ مخططهم إلا على جثث جميع الفلسطينيين سيقومون بتغيير البرنامج, سيذهب شارون وسيأتي آخر يصافح ويقابل ويفاوض, ويبقى العرض مستمرا الى أن تنكشف اللعبة, فيسرع أصحاب المسرح الى تغيير العرض, وهكذا, دواليك على رأي الشيخ طاهر مدرس العربي. ولذلك قررت عدم الاهتمام بانتخابات اسرائيل, وعدم الانشغال بتحليل نتائجها, والفرق بين قوى اليمين وقوى اليسار أو الفرق بين الحمائم والصقور. لأن الحقيقة المرة تؤكد أنه لا توجد فروق بين الاسرائيليين, وأنهم جميعا كتلة من الكراهية والعداء لكل العرب. ولكن.. وبالرغم من محنة الشعب الفلسطيني.. وحالة الكساد في السوق, وبالرغم من بيان الحكومة الذي جعل من البحر طحينة, وبالرغم من حجم الأموال المنهوبة من البنوك, وبالرغم من جرائم السيدة علية العيوطي والسيد والدها, وبالرغم من قضية المجرم الغلبان محمد فودة الذي يقبع في سجنه الآن بينما يرتع شركاؤه الكبار في بلهنية العيش. بالرغم من كل شيء وبالرغم من أي شيء, فقد قرأت خبرا صغيرا في جرائد يوم الاثنين غمرني بالسعادة وملأني بالتفاؤل, خبراً عن قيام المستشار جابر ريحان باداء اليمين القانونية أمام مجلس الشعب بعد صدور القرار الجمهوري بتجديد تعيينه في هذا المنصب. والمستشار جابر ريحان هو أحد ثلاثة يسيطرون على أجهزة حساسة, ووجودهم على رأس هذه الأجهزة يجعل الطمأنينة تغمر قلب الانسان, جابر ريحان المدعي الاشتراكي والمستشار ماهر عبدالواحد النائب العمومي, واللواء هتلر طنطاوي رئيس جهاز الرقابة الادارية, ثلاثة رجال من فصيلة الرجال الأربعة الذين أرسلهم سيدنا عمر بن الخطاب الى القائد الكبير عمرو بن العاص وهو في طريقه لفتح مصر, وكان قد طلب من سيدنا عمر أن يمده بمدد من أربعة آلاف رجل, فأرسل له برجاله الأربعة ومعهم خطاب من أمير المؤمنين يقول فيه لعمرو بن العاص, ها أنا أرسل اليك أربعة رجال كل رجل منهم بألف رجل, وقد صدق أمير المؤمنين, وأسهم الرجال الأربعة في فتح مصر, كما لو كانوا أربعة آلاف رجل. وهؤلاء الرجال الثلاثة النائب العمومي, والمدعي الاشتراكي ورئيس الرقابة الادارية هم بمثابة جهاز وظيفي كامل من ثلاثة آلاف رجل يقفون بحزم وبطهارة أمام عصابات الحرامية, سارقي المال العام, والمضاربين بمصالح الناس وأقوات الشعب. وتجديد الثقة في أحدهم وهو المستشار جابر ريحان هو دليل على أن عين الدولة مفتوحة ويقظة وأنها على دراية كاملة بالأخبار والأسرار. ولولا أنني لم أستأذن المستشار جابر ريحان لكشفت للقراء عن تفاصيل مذهلة عن سلوكه وطريقة حياته وزهده وتقشفه في عصر الانفتاح والبزنس وآليات السوق. وما ينطبق على المستشار جابر ريحان ينطبق أيضا على النائب العمومي المستشار ماهر عبدالواحد, ونفس الشيء على اللواء هتلر طنطاوي, وبينما يعيش هؤلاء الثلاثة الكبار على ما قسم, يعيش الملياردير السعد في لندن كما كان يعيش اللورد ماليفاكس في قديم الزمان, وتعيش الأميرة علية العيوطي في باريس كما كانت تعيش الملكة كليوباترة على شاطئ الساحل الشمالي. ولكن الأمم لا تنهض إلا على أكتاف رجال من هذا النوع, لا تنقصهم الهمة ولا يترددون في حمل لواء الحق في مواجهة الباطل. مبروك للمستشار جابر ريحان تجديد الثقة فيه, ومبروك للرئيس حسني مبارك على حسن اختياره للرجل المناسب في المكان المناسب, ومبروك لمصر وشعبها, والويل للنصابين والخطافين وحرامية المال العام. لطفي الخولي مضى عامان على رحيل الكاتب الصديق لطفي الخولي.. تعرفت عليه في عام 1947 في مجلة سامرات الجيب. وقضيت معه فترة في معتقل القلعة, وعشت معه عدة أشهر في معتقل الفيوم, وعندما رفضت مؤسسة المسرح مسرحيتي (النصابين) لأنها تعرضت لنماذج من النصابين بينهم ديمقراطي كذاب وماركسي له عدة أوجه.. لم يتردد لطفي الخولي في الاتصال بالعبد لله طالبا مني المسرحية لعرضها على خشبة مسرح الحكيم, لم يجبن ولم يتردد وقال لي لطفي الخولي يومها (ليس من حق أحد مصادرة رأى كاتب حتى ولو كان يخالف رأي رئيس مؤسسة المسرح). وبالفعل عرضت المسرحية و نالت نجاحا كبيرا وشارك عدد من رموز المسرح في القيام بأدوار البطولة, وعلى رأسهم الفنان عادل امام والفنانة عقيلة راتب والمرحوم محمد رضا والمرحوم سيد أبو بكر. وفي سنواته الأخيرة عندما انحاز الى خيار السلام مع اسرائيل لم يناور ولم يكتم موقفه, ولكنه جاهر برأيه ودافع عنه بكل قوة ذلك لأن لطفي الخولي لم يكن أرزقيا ولم يكن طالب منفعة. رحم الله لطفي الخولي وعوضنا عن فقده خيرا.