بعد مسلسل النصب على السذج بدعوى مضاعفة الاموال عن طريق الدجل والشعوذة ووقوع العشرات ممن يحملون عقولاً سليمة في جماجمهم في شراك الخديعة تحت رغبة الثراء الزائف الذي صورته لنا حكايات الف ليلة وليلة, وبعد المسلسل الذي لم ينته بعد في جرائم تزوير بطاقات الائتمان وقبلها مسلسلات جرائم سرقة المال العام المنتهية منها والتي منها قد تبدأ حلقاتها الاولى ربما الان وفي الخفاء, يأتي الفيلم محكم السيناريو الذي ألفه واخرجه وقام بتنفيذه بنجاليان للاحتيال تحت ستار جريمة بشعة والنصب بالقتل للاستيلاء على اموال من شركات التأمين وذلك حينما دبرا وخططا بشكل يفوق الخيال بجلب احد اصدقائهما من موطنه والتأمين على حياته لدى ثلاث شركات ثم قتله بطريقة سينمائية, لتنفيذ مأربهما... هكذا نكون قد دخلنا في اطار الجريمة المنظمة وعلى غرار جرائم المافيا وعرابيها.. وشيئاً فشيئاً لن ينتابنا الا القلق والرعب وحالات من الذهول تجعلنا متسمرين على مقاعدنا نقرأ اخبار الجريمة التي يتفنن في تفاصيلها دخلاء جاءوا الى بلدة هادئة, ساكنة آمنة بسلامها وحبها وضيافتها للمستجير وابن السبيل وطالب الرزق ليسجلوا على ترابها الوانا من السلوكيات وليجعلوا امانها ساترا لاطماع مريضة.. تكبر الجريمة يوما بعد يوم وتكبر الدهشة أكثر فلا سلطان لنا على دواخل وبواطن الاخرين فوجوههم بريئة كما نراها يسجلون في دفتر الدخول وعلى البوابة اسماءهم واعمارهم وعناوينهم, نحييهم فيدخلونها آمنين سالمين ليبدأوا بعد ذلك بخلع تلك الاقنعة لتظهر انياب الطمع والجشع ولتظهر مخالبهم خلف الالبسة البسيطة. لا دخل لنا بما يخبئه الآخر تحت جلده وبين صدره, لكننا في النهاية نجد انفسنا نشعر بالخوف يتغلغل الى صدورنا في الشوارع في الازقة والحواري في الاماكن العامة, في الاماكن المغلقة.. انهم هنا وهناك ولو قلبت برميلا في الطريق لخرج لك احدهم.. ممتلئة حوارينا, ممتلئة شوارعنا ممتلئة هي البيوت المهجورة والمأهولة.. جميعهم يلبسون قمصانا لا تظهر ما تحتها .. لكننا نقرأ اخبارهم كل يوم.. هنا جريمة هناك جريمة وما كاد هذا الرمل الابيض الناصع يعرف هذا من قبل. لا يوجد مجتمع لا تحدث فيه اشياء مفجعة لكن اي مجتمع اننا لا نملك مواخير هنا لتهيئتها, انه مجتمع انظف من النظافة نفسها لا توجد جريمة, لكن تأتي الجريمة بصدام الخير والشر, لا يوجد شر هنا, هكذا نحن نؤمن ومن حقنا. تكسر رأسك على الافكار والهواجس والهموم ويبقى السؤال هل تنمو الجريمة وتكبر وتصبح اصعب وأكثر انارة من جريمة السينما في الوقت الذي تتطور فيه اجهزة الامن عندنا لتصبح درعا اكثر امانا.. انت تسأل ونحن نسأل ولا من مجيب, تطورت الجريمة لاننا نقبل كل من يأتي الينا وكل من هب ودب دون تحديد.