لا ينبغي لنا استمراء لعبة جلد الذات لنقول شكراً لارييل شارون انه استفزنا بقدومه المحتمل لسدة الحكم في الدولة العبرية للتأهب وحث الخطى باتجاه التضامن العربي المشتهى. فقبله كانت الانتفاضة التي دفعت ايهود باراك للبحث في الاستقالة عن مخرج من أزمته العميقة, حيث المنتفضون شوكة في حلق حكومته لا هي قادرة على ابتلاعها عبر الحلول السياسية الخداعية ولا هي قادرة على اقتلاعها بالبطش العسكري. هذه الانتفاضة نقف أمامها بإجلال وإكبار حين أنجبت درة الشهداء الذي أخرج الجماهير العربية إلى الشوارع في ملحمة تضامن نادرة. اليوم وبوصلة المجتمع الإسرائيلي تشير إلى التطرف والعدوان عبر التصميم على تولي شارون زمام هذا المجتمع, فإن الانتفاضة تبقى صولجان النضال والرقم الصعب الذي سيفاقم مأزق شارون المتعلق بائتلافه الحكومي الذي سيكون هشاً بطبيعة التحالفات التناحرية الحزبية الناشئة لدى العبرانيين وستطيحه كما مهدت لإطاحة باراك. لكن لا يعقل أن نبقى إلى ما لا نهاية نحيي بطولات وتضحيات الانتفاضة والشعب الفلسطيني, فيما حصار الصهاينة يشتد والعدوان يتسع إلى أشكال أكثر وحشية كما هو متوقع حال فوز شارون. لابد من ثورة عربية توازي الانتفاضة.. ثورة سياسية تجتث البيروقراطية وبلادة الروتين من أساسها, لابد من إلغاء اللجان واجتماعاتها التي لا تفرز سوى اجتماعات جديدة وأنظار أطفال غزة الجوعى ما زالت معلقة حول المليار العربي الموعود الذي علبته الاجتماعات في مصاف الأحلام. وعلى المستوى الرسمي لابد من البناء على الحالة الوحدوية النهضوية العربية وانتهاز قمة عمان العربية في مارس المقبل لإعلان أول لبنات الوحدة وهي السوق العربية المشتركة. مجيء شارون يستدعي تسريع الخطوات التضامنية لمواجهة مخططه العدواني المعلن وأولى هذه الخطوات تبديد الخلافات الفلسطينية السورية.