عند تجاوز الإنفاق العالمي على الاستهلاك الكلي لكل منتوج لا يستمر مفعوله الا للحظات أقرب الى زمن تتبخر فيه ذرات فقاعة الماء في الهواء, الا ان القيمة المادية تساوي 630 مليار دولار وفق احصاء 1998م, مقابل 6 مليارات للتعليم الاساسي بالاضافة الى 780 مليار دولار للانفاق على قتل الشعوب. هذه الصورة اخرجناها من واقع الارقام التي تنشر على الملأ للدلالة على ان العالم يزداد اهتمامه بالآيس كريم والعطور واغذية الحيوان وانشطة التسلية بالسجائر والمشروبات الكحولية وصولا الى سموم المخدرات, ثم ختام كل ذلك بمجموعة من الحروب المفتعلة للتخلص من الاسلحة الفائضة في مصانع الدول الغنية وتراكمها في مخازن الدول التي لم تسكت فيها اصوات الرصاص منذ نشأتها حتى استقلالها. ويتحسر البعض ويزداد غيظا وحنقا من هذه المعادلة الظالمة للانفاق على التعليم الاساسي في العالم حيث بلغ 6 مليارات دولار مقابل مئات المليارات التي ذابت مع تناول مليارات من وجبات الآيس كريم في ثوان منسية. من الإجحاف بمكان ان يوضع رقم الانفاق على التعليم الاساسي وهو 6 مليارات دولار امام رقم الانفاق العسكري وهو 780 مليار دولار في جدول واحد, وكأن منظومة هذا الحال ترجح كفة الموت على كفة الحياة ببصيرة العلم. وامام زخم تلك الارقام المزعجة للنفس الشاعرة نودّ أن يأتي يوم وينقلب ذلك الجدول الاحصائي على نفسه, فلا يحتاج العالم الى مئات المليارات من اجل بقائه فوق المحاسبة لانه يساعد بذلك الصغار على الهروب من المدارس وحمل السلاح في سن مبكرة للدفاع عن حقهم في البقاء داخل الفصل الدراسي في أمان دون ان تسقط عليهم راجمات من السماء تحيل الجالس على طاولة العلم الى ذرات من الرماد المتطاير كما نسمع عنه في المجتمعات التي تقتات على استهلاك الحروب لكل حرف فك رمزه أو رقم عبرّ عن الحقائق التي تخلع التعليم من اساسه تحت وابل الرصاص الممطر لمئات المليارات من الدولارات التي افرغت الصفوف الدراسية من أقلام الرصاص وعوضت عن ذلك بأطنان الرصاص الملتهب.