EMTC

صنع القرار الفلسطيني، بقلم: أحمد عمرابي

هل يقبل الرئيس عرفات حل السلطة الوطنية الفلسطينية واستبدالها بجهاز سلطوي جديد يتكون من عناصر جديدة؟ هذه المطالبة صدرت على نحو فجائي مطلع الاسبوع على لسان سليم الزعنون رئيس (المجلس الوطني) الفلسطيني، حين أعلن عن تشكيل ما أطلق عليه (هيئة الاستقلال الوطني). فما هي قصة الهيئة أصلاً... وما الهدف من تشكيلها؟ وفقا للزعنون فإن عددا كبيرا من شخصيات النخبة السياسية الفلسطينية عقدوا عدة اجتماعات في القاهرة انتهت الى اصدار وثيقة وقعوا عليها جميعا تدعو الى انشاء الهيئة وتحدد هدفها الأكبر في (تحقيق الاستقلال التام لدولة فلسطين وفقا لقرارات الشرعية الدولية). ويلاحظ تشديد الوثيقة على قرارات الشرعية الدولية كـ (مرجعية لأي مفاوضات مقبلة مع اسرائيل). وانطلاقا من هذا الهدف يقترح اصحاب الوثيقة خمس خطوات تمهيدية هي: * تشكيل وزارة انتقالية بالانتخاب الحر. * تعيين رئيس وزراء يتولى الشئون الداخلية. * تفرغ الرئيس عرفات للشئون الخارجية. * إلغاء محاكم أمن الدولة. * تنفيذ قرارات المجلس الوطني حول الفساد في السلطة الفلسطينية. ويبدو واضحا ان اصحاب الوثيقة يهدفون الى اخضاع السلطات شبه المطلقة للرئيس عرفات الى (هيئة الاستقلال الوطني) كقاعدة تنفرد بتمثيل الجمهور الفلسطيني دون كل المؤسسات الاخرى حتى تكون قرارات وتحركات الرئاسة الفلسطينية انعكاساً لرغبات القاعدة.. وليس العكس كما هو حاصل. هذه المؤسسات القائمة على ارض الواقع حتى الآن هي: السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية والبرلمان والمجلس الوطني ويتبع له المجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير. ومشكلة هذه المؤسسات مزدوجة. فعضوية كل منها, باستثناء البرلمان, تتكون من اشخاص جرى اختيارهم بالتعيين بقرار من الرئيس عرفات.. لا بالانتخاب.. والبرلمان نفسه يمكن ان يصنف على هذه الشاكلة لأنه لم يسمح اصلا بالترشيح لانتخاباته الا بضوء اخضر من الرئيس عرفات. وثانيا, لا تملك هذه المؤسسات سلطات حقيقية.. ثم انها لا تعقد اجتماعا الا في النادر.. وعندما يدعوها الرئيس. الدعوة الى قيام (هيئة الاستقلال الوطني) هي اذن دعوة الى إلغاء اسلوب تركيز السلطات وبالتالي نقل آلية صنع القرار العالي الى قادة الفصائل الفلسطينية. وإذا قامت الهيئة على هذا الأساس فإن قيامها سوف يكون في الحقيقة انقلابا سياسيا. فتصريف الشئون الداخلية سوف ينتقل الى الهيئة فيكون ذلك ايذانا بفرض سيادة القانون ومحاكمة رموز الفساد. ورغم ان تصريف الشئون الخارجية, بما في ذلك عملية التفاوض مع اسرائيل سوف يكون بيد الرئيس عرفات وحده كما تقترح الوثيقة المشار اليها فإنه لن يعقل ألا تكون خطوات وتحركات الرئيس انعكاساً لما تراه الهيئة المقترحة.. بنفوذها الذي سوف يتراكم ويقوى مع مرور الايام. لكن ماذا لو قوبلت الوثيقة برفض كامل وحاسم من قبل الرئيس عرفات؟ لو حدث هذا فإنه سوف ينشأ ظرف فلسطيني جديد ربما يكون خطيراً على مستقبل النضال المصيري الفلسطيني. فقد تنشأ مواجهات على مستوى القيادة ربما تؤدي الى انشقاق حاد على مستوى القواعد. إن أخطر ما يمكن ان يحدث لحركة المقاومة الوطنية الفلسطينية في مواجهة عدو اسرائيلي شرس وفي منحى عصيب لحركة النضال الفلسطيني هو ان تتحول المقاومة الى صراع داخلي قتالي. هذا هو الخطر الذي يجب ان يكون هاجس كل قيادي فلسطيني سواء على صعيد المعارضة أو صعيد السلطة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات