مالم يكن بوسع رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك ان يجترح معجزة فان ارييل شارون سيتم انتخابه رئيسا لوزراء اسرائيل في السادس من فبراير الحالي, بحسب ما اوضحه استطلاع للرأي، اجراه معهد زغبي الدولي لاستطلاعات الرأي في الاول من فبراير, حيث سبق شارون بحصوله على 60% من اصوات من جرى استطلاع رأيهم باراك الذي لم يحصل الا على 34% فقط من الاصوات. وشمل الاستطلاع الذي اجرى بتكليف من تلفزيون الامارات العربية من ابوظبي عينة مختارة عشوائيا قوامها 769 ناخبا اسرائيليا, وعكست هامش خطأ يصل الى ناقص او زائد 3.3%. وربما تتقارب الارقام النهائية قبيل الانتخابات حيث ان هامش الــ 60% الى 34% لايشمل الا اولئك الذين يقولون انهم سيدلون بأصواتهم في الانتخابات, ولكن مؤشرات اخرى توضح ان باراك قد خسر ثقة الناخبين الاسرائيليين على اختلاف توجهاتهم السياسية. وعلى سبيل المثال, فانه عندما سئل من شاركوا في الاستطلاع عما اذا كان باراك جدير باعادة انتخابه لشغل منصب رئيس الوزراء, أجاب 28% فقط بالموافقة, بينما قال 61% منهم ان باراك لايستحق شغل هذا المنصب مرة اخرى وعندما سئلوا عما اذا كانت اسرائيل عموما قد تم المضي بها في الاتجاه الصحيح او الخاطىء, قال 14 % فقط ان شئون اسرائيل اديرت بطريقة صحيحة, بينما قالت نسبة كبيرة تبلغ 72% ان اسرائيل اديرت شئونها بطريقة سيئة ومن المهم الاشارة الى ان 80% ممن يعتزمون وضع اوراق انتخابات مجردة من اي اسم في صناديق الاقتراع ينتمون الى مجموعة تعتقد ان اسرائيل قد اديرت شئونها بطريقة سيئة في ظل حكومة باراك. وهناك مؤشر آخر الى عمق متاعب باراك يتمثل في الحقيقة القائلة ان شارون يكسب 30% من اصوات الناخبين الذين ايدوا حزب اسرائيل الواحدة الذي تزعمه اسرائيل الناخبين وفي غضون ذلك يكسب شارون اصوات 96 % من مؤيدي تكتل الليكود و100% تقريبا من اصوات من يقولون انهم ينتمون الى حزب شاس. وفي حقيقة الامر فان الاستطلاع الذي اجراه معهد زغبي الدولي لاستطلاعات الرأي يوضح ان من بين من انتخبوا حزب اسرائيل الواحدة فان 46% فقط يوافقون على ان باراك جدير باعادة انتخابه. ومن المثير للاهتمام انه لو كان قد قدر لرئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق شيمون بيريز خوض غمار الانتخابات الاسرائيلية لكان قد تعادل مع شارون تقريبا من حيث عدد الاصوات التي كان يمكن ان يحظى بها, حيث يشير الاستطلاع الى انه في هذه الحالة كان يمكن لشارون ان يحصل على 44.4% من الاصوات ويمكن لبيريز ان يحصل على 42.3% من اصوات الناخبين, وذلك من دون ان يكون بيريز قد شن حملة انتخابية كبرى. ولكن ماذا عن اصوات الناخبين العرب؟ لقد فاز باراك في انتخابات عام 1999 بحصوله على التأييد الاجماعي تقريبا من جانب الناخبين من عرب اسرائيل غير انه في هذه الانتخابات ليس بمقدوره الاعتماد على تأييد العرب, فقد اشار ثلث الناخبين العرب الى انهم يعتزمون وضع اوراق انتخابات خالية من اسم اي مرشح في صناديق الاقتراع, ويعتزم ثلث الناخبين العرب فقط الاقتراع لباراك, وهناك ثلث آخر يتألف من ناخبين اما انهم لم يحسموا رأيهم بعد او انهم سوف يصوتون لصالح شارون, ومن بين من يقولون انهم سيقترعون في يوم الانتخابات فان باراك سيحصل على 56.5% من اصواتهم بينما سيحصل شارون على 28% ومن ناحية اخرى فلو ان بيريز كان مرشحا لشغل منصب رئيس وزراء اسرائيل لكان قد حصل على 77% من اصوات الناخبين العرب, ولكان 13% منهم فقط قد تقدموا بأوراق انتخاب خالية, وكان يمكن لاقل من 5% من الناخبين العرب الاقتراع لصالح شارون. ولكن ماذا عن القضايا المطروحة في هذه الانتخابات؟ عندما سئل افراد العينة عن المرشح الذي سيضمن بشكل افضل امن اسرائيل ذكر 28% منهم ان هذا المرشح هو باراك, بينما قال 44% ممن شاركوا في الاستطلاع الذي اجراه معهد زغبي الدولي لاستطلاعات الرأي ان شارون سيكون الافضل لامن اسرائيل, ولم يستطع باراك الفوز حتى بتأييد الناخبين الذين سئلوا: (اي مرشح سيقدم الفرصة الافضل لاكمال اتفاق سلام بين الفلسطينيين واسرائيل حيث رد 34% فقط منهم بأن هذا المرشح هو باراك بينما رد 36% بأن هذا المرشح هو شارون. ان ما يوضحه استطلاع معهد زغبي الدولي لاستطلاعات الرأي هو ان اسرائيل مجتمع منقسم بعمق, ليس ناخبوه على استعداد للقيام بالخيارات الصعبة المطلوبة في غمار اتفاق سلام مع الفلسطينيين وبينما يوافق الاسرائيليون بأغلبية 51% ضد 41% على انه ينبغي ان تكون هناك دولة فلسطينية فان تمحيصا ادق للكيفية التي تنظر بها الجماعات الفردية من الاسرائيليين الى هذه القضية يكشف عن حقيقة مثيرة للقلق, فعلى سبيل المثال نجد ان ناخبي حزب اسرائيل الواحدة يؤيدون بأغلبية 68.5% ضد 23% اقامة دولة فلسطينية, ومن ناحية اخرى فان ناخبي تكتل الليكود يعارضون اقامة دولة فلسطينية بهامش 27% ضد 67% وبالمثل فان ناخبي شاس يرفضون اقامة دولة فلسطينية بهامش 13% ضد 82%. ولدى سؤال افراد العينة عن قضيتين من القضايا الاكثر صعوبة والمتعلقة بالوضع النهائي, وهما قضية (حق العودة للاجئين الفلسطينيين ووضعية المستعمرات الاسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة, فإن الهوة القائمة بين مواقف الناخبين الاسرائيليين واهتمامات الشركاء الفلسطينيين في المفاوضات اصبحت اكثر وضوحا. فعلى سبيل المثال قبل 6.5% فقط من الناخبين الاسرائيليين المفهوم القائل ان اسرائيل ينبغي ان تقر حق العودة للفلسطينيين ووافق 20% على السماح لعدد محدود من اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى اسرائيل بينما قال 68 % من الناخبين الاسرائيليين انه (ما من فلسطيني ينبغي السماح له بالعودة), ويكشف التدقيق في آراء الناخبين من عرب اسرائيل عن وجهة نظر مختلفة تماما الاختلاف, حيث يعتقد 32% من عرب اسرائيل ان اسرائيل ينبغي ان تقر بحق العودة بينما اعرب 44.5% عن اعتقادهم بانها ينبغي على الاقل ان توافق على السماح لعدد محدود من الفلسطينيين بالعودة, واعرب 14% فقط عن اعتقادهم بأنه لاينبغي السماح لاي من اللاجئين بالعودة. ويمكن رصد مجموعة متباينة مماثلة من الآراء لدى تمحيص المواقف فيما يتعلق بحسم قضية المستوطنات فعندما سأل القائمون على استطلاع معهد زعبي الدولي جميع أفراد عينة الناخبين الاسرائيليين عن افضل طريقة يمكن بها حسم وضعية المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة قال 46% منهم ان جميع المستوطنات ينبغي ان تظل تحت سيطرة اسرائيل وقال 30.5% ان معظم المستوطنات ينبغي ان تظل تحت السيطرة الاسرائيلية ووافق 13.5 % منهم فقط على انه كجزء من اتفاق السلام النهائي يمكن ان يكون العديد من المستوطنات الاسرائيلية في مناطق تخضع للسيطرة الفلسطينية وحول هذه المسألة كذلك هناك اختلاف عميق بين مختلف الناخبين الاسرائيليين. لقد نجح ايهود باراك في المدة القصيرة التي امضاها في منصبه في فقدان ثقة قطاع عريض من الناخبين وبينما اعرب بعض المعلقين الاسرائيليين عن شكواهم من ان اداء باراك الهزيل مرده الى التأييد المحدود له في صفوف الناخبين العرب, فان الاستطلاع الذي اجراه معهد زغبي الدولي لاستطلاعات الرأي برهن على ان الامر ليس كذلك. ومع قيام 48% فقط من ناخبي حزبه بالقول انه يستحق اعادة انتخابه, فان هزيمته في الانتخابات مؤكدة من الناحية العملية, ومع قول 72% من اجمالي الناخبين الاسرائيليين ان اسرائيل قد اديرت شئونها بشكل سيىء فمن المؤكد ان باراك كان يتعين عليه ان يرى الحقيقة السافرة وان يتنحى ويسمح لمرشح آخر بخوض غمارها ضد شارون. وما يوضحه استطلاع معهد زغبي الدولي هو ان الناخبين الاسرائيليين منقسمون بعمق فيما يتعلق بقضايا دقيقة لابد من معالجتها في اطار عملية السلام, ويبدو ان غالبية الاسرائيليين ليسوا على استعداد لتلبية الحد الادنى من المطالب الفلسطينية فيما يتعلق بقضايا من نوعية اللاجئين والمستوطنات. واخيرا لابد من ملاحظة انه على الرغم من فوز شارون المحتمل بأغلبية كبيرة فانه سيكون من المتعذر عليه ان يزعم ان الناخبين قد اعطوه تفويضا كاملا, حيث يوضح استطلاع معهد زغبي الدولي لاستطلاعات الرأي ان عددا كبيرا من الاسرائيليين العرب واليهود على السواء اما أنهم قد امتنعوا عن التصويت او وضعوا اوراقا لاتتضمن اسم اي مرشح في صناديق الاقتراع ويشير 13% من الاسرائيليين الى انهم قد يعتمدون هذا الخيار (10% من اليهود و 33 من العرب). رئيس المعهد الامريكي العربي