كثف رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك ومنافسه زعيم حزب الليكود اليميني المتطرف الارهابي ارييل شارون من حملاتهما الانتخابية قبل ايام من المعركة, وانعكست اجواء السياسة، على الساحة الفلسطينية التي شهدت مواجهات عنيفة أمس مع جنود الاحتلال الذين تعمدوا التصعيد في مواجهة شبان الانتفاضة علهم يقدمون جرعات حقد تبقي باراك على كرسي الوزارة. وفي ظل المعركة قالت حركة فتح بلسان مروان البرغوثي انها ستصعد ايضا انتفاضتها الباسلة بعد الانتخابات الاسرائيلية غدا الثلاثاء كي يدرك رئيس الوزراء الاسرائيلي المقبل ان الأرض سوف تستمر تهتز تحت اقدامه حتى يذعن ويقبل بالأمر الواقع القائل بأن لا سلام ولا استقرار لدولة الكيان العبري دون احلال السلام الشامل مع الفلسطينيين والعرب عموماً. مجريات الأوضاع في اسرائيل تجري ضد ما يشتهي باراك الذي فشل في انتزاع اتفاق مع الفلسطينيين بدعم مكشوف من الادارة الأمريكية السابقة, حيث تلقى امس ضربة قاضية بمساندة زعماء المتشددين اليهود الذين يمثلهم فصيل سياسي تابع لما يسمى مجلس حكماء التوراة لخصمه شارون الذي توضح آخر الاستطلاعات انه يتقدم على خصمه باراك بنحو 17 ـ 21 نقطة. يأمل باراك في الحصول على اصوات عرب 48 الى جانب اليسار والمهاجرين الروس في محاولة اخيرة لتضييق الفجوة, حيث دعا في هذا الاطار عرب اسرائيل للتصويت له مدعيا انه سيحاول التوصل الى حل وسط بشأن حق عودة اللاجئين لديارهم في حالة اعادة انتخابه. يبدو ان باراك نسي وهو يواجه شبح الهزيمة المتوقعة انه قد اوصد هذا الباب نهائيا بمواقفه المتقلبة ومناوراته الكثيرة التي بدأها عقب انعقاد القمة العربية الطارئة لدعم الانتفاضة واستمر فيها حتى اليوم. تنازع شديد وتناقض مقزز يسيطران على مواقف باراك الذي يمارس لعبة البهلوان ليمسك بين خيط ارضاء الناخب اليهودي وخداع الناخب العربي في غفلة من الزمن, ناسيا ان التاريخ يسجل كل حرف ينطق به وكل موقف يتخذه وقد فات الأوان للتراجع.