الى اللقاء _ دبي.. نهج علمي في الازدهار _ بقلم: هاني جابر

مع تقدم الحياة المدنية واضطرار الإنسان الى الايغال في متطلباتها لتسيير حياته اليومية تكاثرت العديد من المنتجات التي يلزمها الضبط والربط بمواصفات ومقاييس الانتاج وإلا ستكون أضرارها اكثر من منافعها بل ستجعل مسيرة دخوله الى المدنيّة الجديدة وعالم التطور الاقتصادي والمهني والسياحي باهظة التكلفة, وتأخذ منه الزمن المضني الطويل, الأمر الذي يجعل عملية الدخول الى هذا العالم طويلة ومرتبكة وغير واضحة المعالم ليحكم على نفسه بأن يكون خارج السياق الحقيقي للتقدم ومواكبة الركب العالمي في جميع مناحي الحياة المقبلة, وهنا قد نجد بعض بلدان العالم الثالث قد تقدمت باتجاه المدنيّة والتصنيع والاكتفاء الذاتي في مجالات عدة, لكن للأسف لا تطبق معايير الجودة في إطار مواصفات ومقاييس دولية تستطيع معها أن تتبادل الخبرات وتستفيد من الجديد المتراكم في مختلف القطاعات والذي به يمكن تطوير ما تم إنجازه., بغياب تطبيق معايير الجودة فإنها غدت كالطائر الجميل زاهي الألوان ولكنه يغرد وحيدا خارج السرب. بل وتضطر في أحيان كثيرة الى اعادة اختراع الدولاب من جديد والبدء من ساعة الصفر بمعوقات البنية التحتية التقليدية التي تم اعتمادها لسنوات عدة ويقال ان الفرصة الآن مواتية تماما في دول العالم الثالث للاستفادة من النهضة العلمية والتقنية في كافة المجالات للبدء من جديد, في حين أن بعض الدول المتقدمة أو القريبة من طيفها ستكلفها بعض التحولات الاستراتيجية آلاف المليارات من الدولارات. والحقيقة أن الأمر مختلف تماما في إمارة دبي وقد اغتنمت الفرصة من أجل التطوير العلمي المدروس, فمستوى الواقع الاقتصادي والمالي والسياحي والتجاري والصناعي والخدماتي يدل على أن ثمة نسيجا استراتيجيا متقدما يتواءم ويتفق مع النمو السريع الذي يؤسسه العالم بل وتتم الاستفادة من هذه التحولات في كافة القطاعات, بالاعتماد على المواصفات والمقاييس الدولية يجعل من نهضة دبي متصاعدة وراسخة ومتفاعلة مع كل ما يتم ابتكاره وانتاجه حديثا على وجه هذه المعمورة, بل وتجعلها محصنة ضد أي نوع من العزلة التي قد تؤدي الى التأخر أو التقهقر الى الوراء. وما جائزة دبي للجودة التي تم توزيعها بالأمس بحضور الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع على الفائزين الذين توفرت فيهم القدرة على تطبيق المعايير العلمية من أجل بناء الإنسان والوطن, ما هي إلا تتويج حقيقي لإرساء هذا النهج العلمي في الازدهار والدخول بقوة في السرب العالمي والـتأثير فيه. ونستطيع القول بأن دبي في هذا المجال تمثل رأس الحربة القوية في عالمنا العربي والمؤهلة لقيادة المنطقة لتكون أكثر ازدهارا وتناغما مع متطلبات العصر وتعقيداته, مما يجعل منها أنموذجا يحتذى به, وبالضرورة سيؤثر ذلك إيجابا على مسيرة الدول المجاور. ومن هنا ندرك أبعاد هذه الزيارات المتتالية والمكثفة من قبل ملوك ورؤساء الدول العربية مصحوبين بمستشاريهم وصانعي القرارات في حكوماتهم للإطلاع على مسيرة النمو والنماء التي تعتمدها دبي. إن عصر المعجزات قد ذهب الى غير رجعة, ولكن ثمة مستحيل يمكن الوصول إليه بالعلم والعمل الدؤوب والمنظم بعيدا عن الكلام المعسول والكسول أحيانا, لأن العالم المقبل لن يكون رحيما مع الضعفاء وسيلفظ كل من لا يقوي شكيمته بالعلم والعلماء ضمن الجودة الحقيقية في تنمية الإنسان والوطن بمؤسسات تتفاعل مع المناخ الدولي والعالمي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات