شارون وباراك _ بقلم: احمد عمرابي

لماذا يتهيب قادة السلطة الفلسطينية احتمال فوز زعيم حزب الليكود الجنرال أرييل شارون في الانتخابات الاسرائيلية؟ قبل نحو اسبوع دعا وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه, وهو من كبار اعضاء الوفد التفاوضي الفلسطيني في مسلسل مفاوضات عملية السلام, جموع العرب المقيمين في اسرائيل كمواطنين اسرائيليين ويعرفون باسم (عرب اسرائيل) الى نبذ حيادهم حيال الانتخابات.. ومن ثم حثهم بصورة غير مباشرة على اعطاء اصواتهم الى مرشح (حزب العمل) المنافس لشارون.. وهو ايهود باراك (من اجل هزيمة شارون). ومبعث التساؤل المطروح هو تساؤل آخر.. فهل هناك فعلا اختلاف جوهري بين اجندة باراك واجندة شارون الانتخابية بما يجب ان يدعو الشعب الفلسطيني سواء في الارض المحتلة او داخل اسرائيل الى المراهنة على باراك من اجل الحيلولة دون فوز شارون؟ قبل بضعة ايام فقط اعلن ارييل شارون على الملأ انه يدخل المعركة الانتخابية بخمسة شروط للسلام بين اسرائيل والعرب هذه الشروط هي: * ان تكون القدس موحدة تحت السيادة الاسرائيلية. * ان يشكل وادي الاردن بما فيه البحر الميت المنطقة الأمنية الشرقية لاسرائيل. * رفض عودة اللاجئين الفلسطينيين الى (اسرائيل). * عدم التنازل عن محمية طبيعية في صحراء النقب للسلطة مقابل ارض داخل الاراضي الفلسطينية. * عدم التنازل عن الجولان السورية. وعدا الشرط الاخير المتعلق بالجولان السورية المحتلة فان البنود الاربعة الاخرى كلها تتعلق بقضية المصير الفلسطيني, وعلى هذا النحو فانها لاتختلف من حيث الجوهر عن (لاءات باراك) وان كان هناك فرق يذكر بين شروط شارون ولاءات باراك فهو يتعلق بطريقة العرض فقط لا بالبضاعة نفسها. ان الزعيمين المتنافسين يتفقان على عدم التفريط في القدس الشرقية بالتنازل عنها لتكون عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية كما يطالب بذلك الفلسطينيون والعرب والمسلمون لكن بينما يعلن شارون التمسك بوحدة القدس مشددا على السيادة الاسرائيلية عليها فان باراك يتحدث عن (تنازل) اسرائيلي بمعنى ان يسمح للفلسطينيين بممارسة اشراف (اداري) على الاحياء العربية والمسجد الاقصى, لكن وفقا لطرح باراك تبقى القدس في المبتدأ والمنتهى خاضعة لسيادة اسرائيلية كاملة ونهائية. وبينما يعتبر شارون وادى الاردن وهو جزء في الرقعه الارضية المحتلة للضفة الغربية تابعا للسيادة الاسرائيلية فان باراك يلجأ في هذه الحالة الى الخداع باقتراحه ان يوافق الفلسطينيون على (استئجار) اسرائيل لوادى الاردن لفترة ست سنوات (قابلة للتمديد). اما عودة اللاجئين الفلسطينيين الى اراضيهم الاصلية الواقعة ضمن ما يسمى الآن بدولة اسرائيل فان باراك وشارون يتفقان تماما في الرفض الصريح والعنيذ للعودة. واذا كان الزعيمان الاسرائيليان المتنافسان انتخابيا متفقين في تصورهما للسلام ومستقبل (الدولة الفلسطينية) بحيث انها لاتكون دولة.. فلماذا يتهيب رجال السلطة الفلسطينية احتمال فوز شارون؟ في تقديري هناك اجابة واحدة لهذا السؤال.. وهي ان قادة السلطة الفلسطينية يكرهون ان يجدوا انفسهم في وضع يجعل من الحتمي عودة الانتفاضة للاشتعال بعنفها الدموي.. وبالتالي ارتفاع اسهم القيادات الفلسطينية الميدانية على حساب القيادات التقليدية وفوز الجنرال شارون بنهجه المباشر الصدامي سوف ينتج عنه بالفعل هذا الوضع خلال فترة وجيزة من توليه سلطة رئيس الحكومة كبديل عن باراك. هذا لايعني بالطبع ان نهج باراك مبني على المسالمة والمهادنة.. لكن باراك بما يعرض من (تنازلات) وهمية يمكن ان تغذي المسلسل التفاوضي بوقود الاستمرار دون ان يجني الجانب الفلسطيني اي ثمار فانه يعطي السلطة الفلسطينية ما تحتاج اليه من تبرير لتعطيل ايقاع الانتفاضة بحجة ضرورة ابقاء العملية التفاوضية حية ومستمرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات