جاءت قناة (زين) التلفزيونية الفضائية كثمرة تعاون بين مدينة دبي للاعلام وتلفزيون المستقبل اللبناني, ومنذ اليوم الاول لاطلاقها شكلت هذه القناة جدلا ونقاشا واسعا في المجتمع, واختلف الناس مابين مؤيد ومعارض وهذا امر طبيعي جدا خاصة في مجال الاعلام, ثم انه لاشيء في هذه الدنيا يمكن ان يجتمع عليه كل الناس وكل الآراء, لكن الامر الاهم ان يفتح المجال امام الجميع ليقول رأيه بصراحة وباحترام كي يصل الجميع لنتيجة تبتغي صالح الافراد والمجتمع. ولقد قرأنا الكثير حول القناة, ونحمد الله ان القائمين عليها قد صرحوا بأنهم يحترمون آراء الجميع حول قناتهم, وبأنهم يعدون بعدم تخطي العادات والتقاليد, بل انهم سيكونون جسرا نحو التوعية والمضمون الاعلامي الجيد في مخاطبة قضايا الشباب, والاهم من ذلك هو ما صرح به المدير التنفيذي لمدينة دبي للاعلام عندما قال: (نطالب شعب الامارات ان يسامحنا على اخطائنا, وهي اخطاء لن نقدر على تصحيحها الا اذا أخبرتمونا عنها). ان نقد الاعلام العربي امر لابد منه, في ظل تخبط هذا الاعلام, وعدم وضوح هويته حتى هذه اللحظة, هذا الاعلام الحائر بين افكار الغرب وتوجهاته المنبثقة من قيم مجتمعه وسلوكيات الناس هناك وبين ضعف التمويل والاعداد والكوادر العربية, والاهم ضعف الذهنيات المسئولة عن توجيه هذا الاعلام بما يخدم قضايانا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية. والحق ان ما اثار ردود الفعل السلبية لدى افراد المجتمع هو حفل الافتتاح الصاخب الذي صاحب اطلاق القناة, ماعده الكثيرون خروجا على المألوف من تقاليد المجتمع واعرافه وثقافته, وان طلب المدير التنفيذي لمدينة دبي للاعلام من شعب الامارات ان (يسامحهم على اخطائهم) طلب في محله تماما, ذلك ان من اكثر سلوكيات المسئولين تحضرا في دول العالم هو طلب الاعتذار من الشعب في حالة الخطأ الذي قد يتسبب في ضرر او اذى للناس, ولذلك فنحن نكبر سلوك الرجل ونتمنى ان يقود للخير والتغيير نحو الافضل. اما ان تكون هناك قناة للشباب تتعامل مع احتياجاتهم وتناقش قضاياهم ومشكلاتهم وتعبر عن توجهاتهم وتطلعاتهم وارائهم فذلك بحد ذاته خطوة نبيلة وحضارية, لكن الاختلاف في كيفية الطرح ونوعية الكوادر المستخدمة وطريقة معالجة القضايا من خلال البرامج والمذيعين والمذيعات ونمط تعاطيهم مع المشاهدين عبر الشاشة. وبرغم ان القناة تستهدف شريحة الشباب ممن هم دون الـ 25 سنة الا ان ذلك لن يمنع متابعتها من قبل شرائح اكبر سنا, فبعض المشاكل والهموم مشتركة بين جميع فئات العمر في عالمنا العربي, كذلك فإن الأم او الاب والاسرة العربية بشكل عام سيهمها كثيرا ان تتابع قناة مخصصة لمجموعة من افراد العائلة تحديدا, ولذلك فإن احترام الجميع مطلوب, وعدم الخروج على المألوف مطلوب, ومناقشة القضايا الشبابية الحرجة والمهمة بكثير من الرصانة والجدية والاهتمام مطلوب ايضا, وان تم بروح شبابية مغايرة لروح القنوات الجادة او الحوارات السياسية المتجهمة فلا بأس طالما بقي بعيدا عن الاسفاف. ان شبابنا بحاجة لمن يتابعه, ويدله على الصواب, وينبهه الى المخاطر الكثيرة المحدقة به بشكل يتناسب مع عمره وطريقة تقبله للامور بعيدا عن الوعظ الجاف او القاسي, لكن ذلك لايعني تمييع الامور ووضعها في اطار من التخلي عن قواعد الدين واساسيات الادب وابجديات التربية العربية الاسلامية. لانريد ان يزيد الجدل حول القناة عن الحد المطلوب, ونتمنى ان تسير القناة سريعا نحو الهدف النبيل المرسوم لها, وان نرى كوادر محلية مواطنة تتعاطى مع الحياة الاعلامية بروح الجدية والاتزان والمسئولية, كي نتيقن بأننا وضعنا اقدامنا على اول الطريق في مسألة استغلال الاعلام بشكل جيد يخدمنا ونستفيد منه بعيدا عن اللهو والضياع.