رأي البيان _ الترويض المقبل

بلدوزر المجازر, قارع طبول الحرب, ثور في حانوت خزف, كلها اوصاف ارييل شارون التي لاتفاجىء الذهنية العربية التي خبرت وحشيته تاريخيا.. غير ان ما يفاجىء فئة غير قليلة منا اقتنعت بفكرة تحول ذهنية المجتمع الاسرائيلي عن شعارات التوسع والعدوان.. هو اتجاه الاسرائيليين لحمل شارون الى سدة الحكم حسب استطلاعات الرأي ما لم تظهر مفاجآت اللحظة الاخيرة. اذن هي مفاجأة لا تحمل الدهشة تعيدنا مرة اخرى لتفحص طبيعة الصراع العربي الاسرائيلي بلا اندفاع نحو الوهم السعيد ولا ارتداد نحو شعارات الالغاء المغردة خارج سرب العولمة المتسيدة. النتيجة واضحة وفي غاية المباشرة: المجتمع الاسرائيلي غير مهيأ بعد للسلام. لكن التعامل مع هذه النتيجة لغاية البحث عن حلول عملية في غاية التعقيد والحذر ايضا. عدم نضج الاسرائيليين للسلام يعني اما زيادة درجة التعقل العربي الى حد الاستسلام لتبعات هذا النضج او ترويض الفكر الصهيوني المتطرف وتهيئة المناخ السياسي الاسرائيلي لتقبل التخلي عن حقوق الآخر. ولما كان هناك اجماع عربي فلسطيني اسلامي على نفاد الجعبة من التنازلات فلا بديل عن آلام مخاض السلام الاسرائيلي من رحم العقيدة الصهيونية العقيم. لايتسنى ذلك بغير اسلوب العلاج بالصدمات لخلخلة وكسر طبقات الجمود في الذهنية الاسرائيلية. هذه الصدمات تعني هز المجتمع الاسرائيلي بقوة وتفجير عقدة الامن لديه عبر سيناريو محكم الحبكة. السيناريو ليس بجديد بل هو مستنسخ من سيناريو مازال ماثلا في الذاكرة ابان حرب الخليج الثانية حين هرول الاسرائيليون الى مؤتمر مدريد للسلام بعد تساقط بعض الصواريخ العراقية على تل ابيب. هي ببساطة حرب محدودة ومضبوطة بدقة ساحتها فلسطين وحدودها مع لبنان. مئات الشهداء من هنا ومثلهم من القتلى هناك ويقتنع الاسرائيليون بأن امنهم لن يتحقق بجيشهم المتفوق العاجز عن حجب الصواريخ عن رؤوسهم, بل لا راد للفجيعة عنهم سوى درع السلام. وهكذا يسيرون الى منتصف الطريق فقط لا كله ذلك ان الفلسطينيين ايضا انزلقوا الى ترويض الاحلام بعد ارهاق الجنازات المتعاقبة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات