يستغرب البعض من وجود البطالة في المجتمع والخير العميم يظلل أروقته والرفاهية طاغية على سير الناس وحركتهم الواضحة في أساليب الاستهلاك غير المنضبط. نعذر هذا المستغرب لأنه ليس بين يديه خارطة واضحة للمواقع والأماكن التي تلفظ وجود العنصر المواطن فيها, فمحاولات المسئولين في إيجاد سبل الاقناع لم تتوقف والأحاديث حول توطين الوظائف غدت وجبة يومية تكاد تصيب البعض بالتخمة من شدة دسامتها والعصا السحرية ببريقها لا تملك الحل السريع, إذن يجب أن نقنع أنفسنا بأن البطالة وهم قبل أن نزرع الحقيقة ومن ثم نخشاها. الخريجون يشتكون من عدم وجود شواغر خاصة بتخصصاتهم لأن الأماكن مليئة والكراسي قليلة والميزانيات محدودة والأعداد المطلوبة في الموازنات بالكاد تبين أو تكشف عن نفسها لأنها زاهدة فيهم. جالست العديد من الخريجين بتخصصاتهم المتنوعة ولكل واحد قصة تستحق أن تكتب لكثرة المراجعات التحريرية والشفوية مع وجود فئة من هؤلاء ينتظرون أن توضع الوظيفة في أفواههم وهم نيام في البيوت. إذا كان الساعي الى الوظيفة بمؤهلاته يشكو ويتأفف فكيف بالنائم ملء جفنيه يحلم بأن المسئول يطرق عليه باب الدار ويناوله ظرف السعادة بالتعيين دون عناء. بعض المسئولين في المؤسسات لديهم شكوى معاكسة وشكوك من تردي النوعية وهجمة الكمية, فالنوع المرغوب جد قليل, بل نادر وهو عين الصواب في كل المجتمعات, إلا ان هناك معدلاً عاما هو الذي يجب أن يسود وإلا دخلنا في صعوبات جمَّة لا علاقة بالخريجين عموماً بها. يقول خريج الزراعة, ذهبت الى وزارة الزراعة فلا أحد عبَّرني لأنها مكتفية بالجود الموجود ولسنا دولة زراعية حتى نتوسع في احتياجاتنا. وآخر خريج هندسة كهربائية, فلا محل له من الإعراب في المؤسسات الكهربائية, وبين هذا وذاك يأتي الإعلامي فلا يعرف مصيره, وقد تعلّم بأنه أبو العصر ولكنه يعاني من اليتم الوظيفي, وقس على هذا بقية التخصصات.