الملف العراقي والادارة الامريكية، بقلم: د. شفيق ناظم الغبرا

مع مرور الذكرى العاشرة لبدء حرب الخليج ومع اقتراب الذكرى العاشرة لتحرير الكويت ومع مجيىء ادارة امريكية هي استمرار للادارة الامريكية ذاتها التي خاضت حرب الخليج تزداد المسألة العراقية اهمية في الساحة الامريكية. بل تشاء الصدفة التاريخية ان يواجه جورج بوش الابن الملف العراقي ذاته الذي واجهه اباه منذ عشر سنوات. وهو يواجه بطبيعة الحال ملفا اهمل في السنوات الماضية وتعرض للكثير من الاهتزاز في ظل سياسة امريكية تميزت بالتراجع. ويزداد الوعي الامريكي بأن عدم تغير النظام العراقي بعد حرب تحرير الكويت ساهم في المعاناة التي يعيشها الشعب العراقي حتى الآن. بل ان بقاء الجرح النازف في العراق ابقى على مشكلة كبيرة اقليميا وعربيا. فآثار العقوبات على الشعب العراقي كبيرة, وأثر ما وقع حتى الآن قد يترك جروحا عميقة في العراق وفي مستقبل العراق. وبالوقت نفسه هناك مزيد من الوعي بأن سياسات ادارة الرئيس كلينتون السابقة ستجعل مهمة الرئيس بوش اكثر صعوبة. ففي زمن الرئيس السابق كلينتون فقدت اطروحات التغير في العراق الكثير من زخمها, وتراجعت المعارضة العراقية عام 1996 في الشمال, وتراجع نظام العقوبات في مجالات عديدة, وسقط نظام التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل. ونجد مع الادارة الجديدة بداية لنقاش ساخن حول العراق, اذ لا يكاد يمر يوم دون ذكر للمسألة العراقية في الصحافة الامريكية ودون ابداء الكثير من الاراء حول المرحلة المقبلة. بمعنى آخر مع مجيىء الادارة الجديدة بدأت ترتفع التكهنات وبدأت تزداد التوقعات وبدأت الاجواء تزداد تفاعلا. ويأتي اعلان بوش في يوم تنصيبه انه سيواجه اسلحة الدمار الشامل. ثم اعلان ديك تشيني منذ ايام بأن العراق عاد الى تصنيع اسلحة الدمار الشامل وضرورة عودة فرق التفتيش الى العراق, وتصريحات مسئولين امريكيين منهم كولن باول حول اعادة الزخم الى نظام العقوبات, لتؤكد مدى اهمية الملف العراقي. اذ تؤكد التصريحات الامريكية ان المسألة العراقية قائمة على أعلى المستويات. ويبدو في الاطار العام وفي المرحلة الجديدة ان الادارة الحالية منقسمة الى اتجاهين, وذلك قبل تبلور سياسة واضحة وجديدة تجاه العراق. فهناك اتجاه يؤمن برفع درجة الضغط على العراق الى أبعد الحدود الممكنة سياسيا, والعمل على دعم المعارضة, والمحافظة على مبدأ تغير النظام. وهناك اتجاه يؤمن بنموذج ميلوسيفيتش في يوغسلافيا وذلك من حيث العمل على تنشيط العقوبات التي تصيب النظام وتنشيط الضغط السياسي والاتهام بالمحاكمات والملاحقة والعمل بالوقت نفسه على تحفيف العقوبات التي تضر بالشعب العراقي. بل تنطلق هذه المدرسة من ضرورة جعل الشعب العراقي يزداد تفاعلا وانفتاحا على العالم بينما تجرى عمليات التضيق على محاولات النظام الانفتاح على العالم. بين المدرستين لا يوجد مدرسة وسطى, فالاتجاه العام في الادارة الامريكية ينطلق من ان العراق يسعى للتهرب من تطبيق القرارات الدولية, ويسعى لاعلان انتصاره, ويشكل خطرا وهذا يتطلب مواجهة. ان هذا الوضع لا يعني حتمية الصدام الموسع بين الولايات المتحدة والعراق في المجال العسكري, ولكنه يعني حتمية الصدام بين الولايات المتحدة والنظام العراقي حول عدد من القضايا المطروحة. ان المرحلة المقبلة تحتمل الكثير من تخفيف العقوبات التي تصيب الشعب العراقي بشكل مباشر, ولكنها تحتمل امكانية المزيد من التشدد مع النظام العراقي والتمسك بوصاية مجلس الامن المالية على العراق, وتشديد العقوبات العسكرية, والاصرار على عودة فرق التفتيش الدولية الى اراضيه. هذه الثنائية التي قد تبدو متناقضة ولكنها قد تكون مكملة لبعضها البعض وتشكل واحدة من المسائل الحساسة والتي تحتمل الازمات في المرحلة المقبلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات