لم تستهجن العرب العاربة عبر تاريخها خصلة بقدر ما استهجنت السقوط في بئر الخيانة, واحتراف العمالة للعدو, سواء كان عدواً للقبيلة او للديانة, وحولتها الى لعنة تطارد (العميل) بعد مماته, وتلتصق بالعالقين في فرعه من أبناء وبنات وأصهار, يقضون حياتهم (مطاريد) من حضن القبيلة. وسارت امتنا على درب تجريم الخيانة او العمالة, حتى جاء وقت اختلطت فيه المعايير وصارت الخيانة وجهة نظر, او هكذا سعى محترفوها الى اقناعنا بأنها كذلك, وراجت بضاعتهم الكاسدة كساد الثلج في ايام الشتاء بالقطب الشمالي. وظهرت ألوان مستحدثة او مطورة جينياً لفيروس الخيانة او العمالة او سمه ما شئت, فهل يهم الاسم والفعل متدن وعار من كل قيمة أخلاقية! ووجدنا عملاء يجاهرون بخيانتهم ويتفاخرون بها, وأعينهم أعمتها الاموال الدنسة او الحماية التي تحيطهم, كأحد ادوات الخداع والاصطياد التي تلجأ اليها اجهزة العدو, غير مدركين لسوء المنقلب في نهاية المطاف, سواء بانتهاء دورهم واحتراق اوراق نفعهم للعدو او بالمصير المشؤوم الذي ينتظرهم من ابناء وطنهم. على ان اغرب فصيلة للعملاء تم استنساخها مؤخراً اولئك الذين باعوا انفسهم لاسرائيل, وخانوا اهليهم ودينهم وترابهم الذي تغذوا من ثمار زيتونه وكرمه وراحوا يلفون في وحل الخيانة حتى ان احدهم أوقع بابن شقيقته وسلم للقتلة الاسرائيليين سره وسهل لهم مهمة اصطياده, دون التفات لصلة رحم او قرابة. ولكن خاب سعي العملاء, كما يحدث دائماً ولا يعتبر احد, ويتحصن ضد فيروس الخيانة فمثلاً هذا العميل او الجاسوس الذي اوقع بالشهيد يحيى عياش في شباك الارهابيين الاسرائيليين اين هو الآن؟ الكل يعرف انه منفي داخل وطنه مطرود متشرد يعاف الاقتراب منه حتى أسياده الذين اختار خدمتهم.. ولم يكافئوه سوى بجزاء سنمار.. أو على طريقة (آخر خدمة الغز علقة!).