سوريا الجديدة، بقلم: أحمد عمرابي

ما هي قصة الانفتاح في سوريا؟ هل هو انفتاح سياسي واقتصادي معا أم سياسي فقط؟.. والى أي مدى في أي من الحالين او كليهما؟ وما هي التوقعات وفرص النجاح المتاحة على كل حال؟ سواء بمبادرة من السلطة او مطالبة من النخبة السياسية المثقفة لقيت تجاوبا سلطويا فإن المجتمع السوري يعيش حاليا بالفعل مناخا جديدا يعتبر انفتاحا ديمقراطيا سياسيا لكن بالمقياس النسبي. ومما يلاحظ ان الرئيس بشار الاسد يريد فيما يبدو ان يكون المسار الانفتاحي مضبوطا بايقاع تدرجي. فلماذا؟ لا نعلم على وجه الدقة ما اذا كان نهج التدرج لدى الرئيس الشاب نابعا من قناعة ذاتية مبدئية, لكننا نعلم ان مجموعة العناصر القيادية في اجهزة السلطة من الحرس القديم تعترض على الانفتاح الكامل بعدد من الحجج ابرزها ان الاعتبارات الامنية في بلد يعتبر في حالة مواجهة حربية وسط حالة من التوتر الاقليمي عالي الوتيرة يجب ان تكون حاكمة على اي اعتبارات اخرى بما في ذلك اطلاق الحريات السياسية بالكامل. ولمجموعة الحرس القديم حجة نظيرة في المجال الاقتصادي. فهم يعترضون على اي اصلاحات اقتصادية قوامها الاساسي خصخصة المؤسسات الانتاجية والمصرفية والخدمية. ومرة اخرى تخشى هذه العناصر وما يتبعها من مجموعات بيروقراطية في المستويات الادنى من فقدان سيطرتها على المؤسسات التي تقوم بادارتها الدولة في اطار نظام اشتراكي. ما هو الحل اذن؟ لقد اثبت الرئيس بشار الاسد رغم صغر سنه انه يتمتع ببصيرة نافذة وعقلية منفتحة ومرونة سياسية. لكن سواء كان اقباله على مسألة الانفتاح بشقيه السياسي والاقتصادي بنهج تدرجي ناشئا عن قناعة ذاتية راسخة ام عن اضطراره الى ابتداع معادلة توازنية بين ضرورات الانفتاح الكامل من ناحية كما تنادي به النخبة السياسية المثقفة وبين تحفظات العناصر التقليدية في السلطة فإن النتيجة النهائية واحدة. فالتوازن في كلا الحالين يفرض نفسه. ان التوازن في هذه الحالة يعني بالضرورة تدرجا سياسيا وحذرا اقتصاديا في آن معا. على الصعيد السياسي سمح الرئيس بشار للفصائل السياسية بإقامة (منتديات) مستقلة لتكون نواة لأحزاب المستقبل.. كما سمح لهذه المنتديات باصدار صحف خاصة. وفي الوقت نفسه أطلقت السلطة سراح الكثيرين من المعتقلين السياسيين من مختلف الانتماءات. هذه خطوات جيدة بلا شك على الطريق الديمقراطي. لكن في كل الاحوال لا يجب ان تكون سوريا التي يواجهها عداء اسرائيلي مسلح ومتحفز بدعم امريكي نسخة اخرى من روسيا باسم الديمقراطية الكاملة. وعلى الصعيد الاقتصادي الموازي ليس من مصلحة الشعب السوري ان تفقد الدولة في سوريا سيطرتها المركزية على الاقتصاد الوطني باسم الخصخصة واقتصاد السوق لتنتهي بذلك, كما جرى لروسيا, الى اقتصاد تسيطر عليه مافيا محلية تكون امتدادا لمافيا غربية. ومما يبعث على الاطمئنان ان بشار الاسد ليس بوريس يلتسين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات