أبجديات، بقلم: عائشة إبراهيم سلطان

مازلنا أمام الحقائق التي يقدمها لنا (تقرير العمل 2000) الذي صدر عن وزارة العمل في النصف الثاني من العام المنصرم, ومازلنا مع اشكالية التنمية في مجتمع الامارات وأبعاد هذه الاشكالية, نحن اليوم مع البعد الثالث الذي، يشير بشكل واضح إلى عدم قدرة الاقتصاد الاماراتي على احراز تقدم كاف في عملية الانتقال من العمالة الرخيصة غير الماهرة إلى المهارات والتقنيات العليا, وهي من الأهمية بحيث تشكل المحك الحقيقي أمام اقتصادنا من أجل تحقيق تنمية فعلية بكل المقاييس. في هذا البلد يلعب الوضع التعليمي دورا خطيرا في التركيبة العامة لمجمل السكان وللقوى العاملة في سوق العمل, والأرقام المتوفرة تشير إلى تقدم ملحوظ حققه المواطنون في مجال التعليم حيث تضاءلت نسبة الأمية في الدولة من 32% إلى 13%, وزاد عدد حملة شهادة الثانوية العامة وما فوق من 19% إلى 40% في الفترة من عام 1985 إلى عام 1995. بينما لم يحقق غير المواطنين تقدما مماثلا, حيث بقيت نسبة الأمية مرتفعة فيما بينهم (22 %) وحملة الشهادات الثانوية وما فوق 33% حتى عام 1995, اضافة لملاحظة مهمة هي ان نسبة التقدم في معدل التعليم لدى غير المواطنين جاءت من شريحة الإناث. هذه الأرقام والملاحظات تقود إلى استنتاجات منطقية هي اننا نستورد عمالة رخيصة ندفع لها أقل في مقابل تمتعها بمستوى تعليمي أقل وبالتالي انعكاسات أسوأ على عملية الانتاج ومستوى الخدمات والأنشطة التي تمارسها هذه العمالة, وأيضا مستوى استهلاك غير حضاري للخدمات التي تقدمها الدولة, فالدولة تنفق المليارات من أجل توفير بنية خدمات عالية المستوى شاملة المستشفيات والطرق والحدائق والبريد والمرافق المختلفة الأخرى التي تستهلك أحيانا بشكل غير حضاري من قبل قطاع كبير جدا من السكان يتركز معظمهم في فئة غير المواطنين والأجانب تحديدا والعمالة متدنية المستوى تعليميا وحضاريا بشكل أكثر تحديدا. هذا يقودنا إلى ما خلصنا إليه بالأمس وهو اننا نضع اقتصادنا في ايدي العمالة الأجنبية بشكل كامل أولا (99.4 %) ما يقودنا للخروج نهائيا من دائرة (وطنية الاقتصاد) التي نطمح إليها وننادي بها, وثانيا فإن هذه العمالة ذات مواصفات تعليمية ومهنية متدنية ننفق عليها وعلى الخدمات المقدمة لها اضافة لصيانة هذه الخدمات والمرافق دون مردود يذكر من قبل هذه العمالة التي نعرف تماما انها تصب برواتبها وتحويلاتها في اقتصاد بلدانها وليس في اقتصادنا أبدا! والنتيجة بطبيعة الحال بالسالب ولا تقف عند حدود الصفر فقط! ما الحل؟ جميعنا نسأل عن الحل كسلطة سياسية وكمؤسسات وكفعاليات اقتصادية وكمجتمع بشكل عام, لان جميعنا نشعر بالسلبيات والمخاطر, ونعي النهاية التي يقودنا إليها هذا الوضع, ومع ذلك فنحن على ثقة تامة بأن هناك جهودا تبذل لاصلاح كل هذا الخلل كل في مجاله وفي دائرة نفوذه وسلطته, وبودنا لو ينجلي هذا الوضع, وهذه المجهودات عن حلول ومخارج تنقذنا مما نحن فيه, وبلا شك فإن محاولات الحكومة ونقاشات مجلس الوزراء والمجلس الوطني ومشروع (تنمية) وغيرها مشاريع ومحاولات للخروج لكن الاستفادة بالأرقام ووضع الاحصاءات أمام الأعين سوف يختصر الكثير من الوقت ويوفر الكثير من النزيف والهدر في عمر الدولة وتنميتها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات