بعد وصولي إلى البيت بدقائق فوجئت بمنظر طفلي وكان الكف الساخن الذي أخذه من الخادمة للتو لا يزال على وجهه, فتذكرت الكثير من الأوقات الماضية التي عدت فيها من العمل لأجد المنظر ذاته مع خادمات أخريات, وكالعادة قمت باجراء اللازم لتسفيرها. ولان رصيدي في الخدمة كان جيدا وكان يسمح لي بالتقاعد لم أتردد وتفرغت لتربية أبنائي. المشكلة ان شيئا مثل تعليق أختي على المسألة ظل يطاردني, فهي قالت ان أداء هؤلاء الخادمات يتوقف على أشياء أخرى منها ان بعضهن يكن قد تلقى دورات قصيرة فقط في تربية الأطفال, وأغلبهن لا يتلقين هذه (الكورسات) لا في بلادهن ولا في بلادنا, ولذلك فإن مهمتنا نحن كأمهات في اختيارهن تكون أصعب حتى لو اعتمدت على اختبارهن لمدة قصيرة في البيت قبل السماح لهن بمباشرة هذه العملية, هذا عدا عن الظروف النفسية والبيئية والتعليمية التي تتحكم في أدائهن, ومن جانبنا نحن الأمهات فان وعي احدانا واحساسها بالآخرين يحدد قسما كبيرا من نجاحهن فلا تتصوري ان تحنو على أطفالك خادمة مرهقة بالأعباء المنزلية أو عربية تعاملينها بقسوة, فمن لا يَرحم لا يُرحم وهناك من أطفالنا من يصفع الخادمات ... كانت قد حيرتني ... (كيف أمسك العصى من النص) كما يقال وإلى اليوم لم أعرف كيف وتقاعدت ...