مرة اخرى دارت عجلة الدعم والتأييد العربي الصريح لباراك ضد شارون. ويبدو ان السلطة الفلسطينية وبعض الجهات العربية قررت المجازفة مرة اخرى، بالرهان على وصول مرشح حزب العمل الاسرائيلي لرئاسة الحكومة الاسرائيلية ضد مرشح الليكود في الانتخابات المقررة في 6 فبراير المقبل. خطورة هذا الرهان انه يعيدنا مرة اخرى الى درس عام 1996 حينما راهنت الجهات نفسها على فوز مرشح العمل شيمون بيريز على مرشح الليكود بنيامين نتانياهو, وقتها كانت الادارة الامريكية برئاسة كلينتون قد القت هي الاخرى بكل ثقلها لفوز مرشح العمل, وجاءت النتائج مخيبة لآمالهم وفاز نتانياهو وكان ما كان. والآن يكاد السيناريو نفسه يتكرر, مع فارق جوهري ان الادارة الجمهورية برئاسة بوش قررت ان تنأى بنفسها عن التأثير في نتائج الانتخابات الاسرائيلية رغم ان هذه الادارة تملك الكثير للتأثير عمليا بالنظر الى ما فعلته الادارة الجمهورية في عهد بوش الاب حينما ضغطت على اسحاق شامير وتمكنت الى حد ما من انجاح مرشح العمل اسحاق رابين ورفيقه شيمون بيريز. وليس جديدا ان المراهنة بين مرشح للعمل واخر لليكود يشبه المفاضلة بين الموت بالسم او الموت بالكرسي الكهربائي, وكل التجارب اثبتت ان قادة اسرائيل بغض النظر عن الانتماء الحزبي يتسابقون ويتفاخرون لدى الناخب الاسرائيلي بايهما قتل اكثر من العرب! صحيح ان شارون ارهابي قح, لكن ماذا عن باراك.. اليس هو القاتل في بيروت وتونس والضفة وغزة؟ ومن الذي يأمر الجنود بعمليات القتل والقمع في الارض المحتلة الان؟! وبالنظر الى كل المعطيات ماذا يملك كل العرب كي يؤثروا في الناخب الاسرائيلي, ان كل التجارب تؤكد ان هذا الناخب سيتضامن تلقائيا مع مرشح الليكود اذا شعر للحظة ان الاخر (باراك) مفضل عربيا, واذا كانت ورقة السلطة هي عرب 1948, فكيف ستقنع هؤلاء العرب بالتصويت لباراك الذي قتل 13 منهم قبل شهور.. ثم اليس من قبيل السياسة الحكيمة.. ان يسأل المراهنون على باراك انفسهم ماذا سيفعلون اذا فاز شارون الذي يتقدم في استطلاعات الرأي بنسبة 20%؟.. هل اعدوا سياسات بديلة لمواجهة شارون؟.. اغلب الظن ان الاجابة هي لا. وبالتالي فالخطورة اعظم, والسؤال هل نستطيع في الايام القليلة المقبلة ان نتوقف عن هذه اللعبة التي قد تنقلب علينا؟!