كل هذا الجري وراء إسرائيل واللهاث خلف المفاوضات منذ اندلاع انتفاضة الأقصى, كان من أجل قلع عيون الانتفاضة بعد أن توهمنا بأن سواد عيونها سوف ينال نصيبا من الاعتبار من أجل حفظ ماء وجه المنتفضين على أنفسهم في النهاية بعد أن كان العدو هو الهدف. (جولة طابا انتهت بتعهد يوقف الانتفاضة) وحتى يتم هذا لابد من محاسبة كل من يفكر في الانتفاضة لمرة ثالثة بعد أن ذاق العدو الاسرائيلي مرارة الانتفاضات السابقة منذ الاحتلال ولايزال. كانت الانتفاضة ورقة خضراء روتها الدماء الطاهرة, حتى تغير لونها وأخاف العدو والمحيطين به, فخططوا جميعا من أجل اجراء تعديلات سريعة على خلطة الألوان حتى غدت تلك الورقة صفراء فاقع لونها, لكنها لا تسر الناظرين. فقد دخل فصل الخريف إليها وأصابها الذبول قبل وصول العون المادي والمعنوي إلى شرايينها, كل هذا التغير حدث خلال أربعة أشهر من عمر الانتفاضة التي قلبت معادلات السياسة التفاوضية لدى أصحاب الخيار السلمي بدون ضغوط. بعد جولة طابا صارت الأرضية التي يقف عليها مُشعل الانتفاضة (شارون) أكثر صلابة وأكثر قبولا لدى الفلسطينيين, لان الجولة استطاعت أن تزيل الغمامة التي لفت مواقف الطرفين وفق وجهة نظر الجانب الفلسطيني. أما وجهة النظر الاسرائيلي فإنها ترى بأن الوقت أقرب من أي وقت بشأن التسوية النهائية إلا ان الوقت في حد ذاته أضيق لصالح الفلسطينيين لقرب الانتخابات الاسرائيلية فهذا القرب هو العقبة الحالية لذلك القرب. إسرائيل تتفاوض وتجرف أراضي المواطنين الفلسطينيين وتقصف القائمين على حماية ما يتم تدميره في وقت واحد, أما الطرف الفلسطيني فلا يملك الورقة الصفراء للتلويح بها ليس للضغط على عروق العدو بقدر إثبات وجودها على أقل تقدير. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae