ماذا بعد ان وصل العالم من شرقه الى غربه الى ما وصل اليه.. من تقدم تكنولوجي هائل.. ووسائل مواصلات واتصالات كان التفكير في وجودها مع بداية القرن الماضي ضربا من الجنون.. زيادة هائلة في اعداد البشر نتيجة التقدم الطبي المذهل اضافة الى تحول الاستعمار القديم من الطريقة العسكرية الى الطريقة الاقتصادية والثقافية حيث انتهى الشكل التقليدي له وبقي المضمون والهدف.. ترى في المئة سنة المقبلة كيف ستصير الأمور.. وما هو الحل بعد ان انفردت الولايات المتحدة الأمريكية بالعالم وحدها هل تستمر, وهل تزداد قوتها وهيمنتها واذا حدث ذلك كيف يكون حالنا..؟ هل سنظل مجرد دويلات صغيرة تدور في فلك هذه القوة الاعظم الى ما لا نهاية؟ وثمة اسئلة اخرى وماذا بعد ان وصل الانسان الى ما وصل اليه في العلم وقدرته الفائقة في فك الكثير من رموز الحياة البشرية الغامضة ووصوله الى درجة استنساخ كائن حي من خلايا كائن مات ربما منذ آلاف او مئات السنين وبالتالي ما قد حدث بالنسبة للحيوان من الطبيعي جدا ان يحدث للانسان خلال السنوات المقبلة, ثم توالت الاكتشافات التي بدأت عام 1950 عندما اكتشف ثلاثة علماء ما يسمى بالحمض النووي وهو الحمض الموجود في كل خلايا جسم الانسان ويحمل صفاته الوراثية التي قد تمتد لسابع جد كما اكتشف مجموعة من العلماء خلال العشر سنوات الاخيرة من القرن الماضي الرموز التي يتركب منها هذا الحمض النووي ثم اكتشف العالم المصري احمد زويل كاميرا الفيمتو ثانية وهي التي تستطيع تصوير ما يحدث داخل خلايا الانسان, وهذا في حد ذاته يعد انقلابا تاريخيا في مسيرة العلم ويفتح الباب, اذا ما اضفناه الى بقية الاكتشافات الاخيرة كالاستنساخ والهندسة الوراثية والحمض النووي, الى التفكير في شكل العالم والحياه البشرية على ظهر الارض خلال المئة سنة المقبلة وكيف ستكون العلاقة بين الناس وبعضها وبين الشعوب وحكوماتها وبين الحكومات وبعضها, وبين القوى العظمى المتطورة وبعضها وما هو نصيب الدول الفقيرة البائسة في افريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية من سطوة هذه القوى؟ في تصوري ان الحل خلال القرن المقبل وبعد ان تتأزم العلاقات وتتشابك المصالح بطريقة معقدة لن يكون هناك حل سوى قيام حرب عالمية ثالثة تعيد تنظيم العلاقات والتوازن المفقود بين كتل في الشرق والغرب والشمال والجنوب, حرب تستخدم فيها كل الاسلحة الشرسة التي اخترعها الانسان نفسه ويتم فيها تجربة القنابل النووية والهيدروجينية واسلحة الدمار الشامل من قنابل جرثومية وكيميائية وعنقودية ونابالم على نطاق واسع وبلا تمييز بحيث ينخفض عدد سكان الارض الذي تجاوز 6 مليارات انسان يعيش 5.5 مليارات منهم في حالات صراع وقلق وفقر وتخلف ومرض وقلاقل سياسية وعرقية وكوارث طبيعية الى النصف وبذلك تمحى من على ظهر الارض تلك الطائرات العملاقة والغواصات النووية وخرائط وطرق صنع القنابل الذرية واسرار التجارب العلمية التي توصل الانسان من خلالها الى الاستنساخ والهندسة الوراثية وخلق انسان بمواصفات خاصة وبعدها تعود الحياة بالتالي الى بدائيتها بلا اجهزة اتصال متطورة ومركبات ووسائل مواصلات خارقة السرعة ثم يبدأ العالم من جديد فتتشكل دول جديدة تبدأ في النهوض وبناء نفسها بعد ان تختفي حدود وتظهر حدود اخرى وتتغير موازين القوى في كل ارجاء المعمورة تماما كما حدث للحضارات القديمة. عندها فقط يكون العالم قد بدأ من جديد وقد تأخذ دورته هذه ربما الف عام مقبل تسترجع فيها شعوب الارض من عذاباتها التي تعيشها الآن مع التكنولوجيا والتقدم والتطور وهي تحاول الوصول الى ما وصل اليه الانسان الآن!!