في حوار رياضي بثته إحدى القنوات الرياضية استفزني كلام أحد الاخوة الرياضيين عندما قال انه لا يوجد لدينا تخطيط أو استراتيجية رياضية.. وهنا أقول انه من السهل أن يقوم أحدنا بالانتقاد بكلام كبير كهذا دون أن يقدم البديل ويسعى إلى طرح مقترحات من شأنها أن تخدم الرياضة عندنا. بعد ذلك بأيام سألني أحد الاخوة هل نحن نتقدم أم نتأخر في مجال الرياضة بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص؟ فكان ردي انه إذا كان ذلك على المستوى المحلي فنحن فعلا نتقدم وذلك بوجود هذه المنشآت الرياضية الضخمة التي لا مثيل لها في كثير من الدول المجاورة, وكذلك بازدياد عدد الشباب الذين يمارسون الرياضة بمختلف أنشطتها وبأعداد لا بأس بها من الحكام المواطنين على المستوى المحلي والدولي وكذلك مجموعة من الشباب الذين انخرطوا في سلك التدريب حتى وصلوا إلى تدريب بعض الفرق الأولى. إذن هذا دليل على اننا نتقدم في مجال الرياضة أما فيما يخص كرة القدم فارتفاع المستوى الفني وتتطور الأداء خير دليل على ذلك. أما إذا كان السؤال مقارنة بالمستوى القاري أو الدولي فلقد تأخرنا كثيرا والسبب يعود إلى اننا نمشي برياضتنا في الوقت الذي يركض بها الآخرون. فمثلا الدول الآسيوية مثل اليابان وكوريا والصين تطبق المناهج العلمية في مجال الرياضة وتهتم بالقاعدة في المدارس والكليات والجامعات إذ تعتبر المدارس والجامعات هي البداية الأساسية لعشرات الرياضيين في مجالات مختلفة في جميع دول العالم. أما الرياضة في مدارسنا فإنها تتأخر عاما بعد عام, والجامعات والكليات منذ بدايتها لم تول أي اهتمام يذكر بالرياضة. ففي بداية عهدنا بالمدارس العصرية, كلنا يذكر ان الرياضة كانت تأخذ نصيبها من الاهتمام والمتابعة حيث كان يعطى للرياضة دورٌ أساسي, وكانت تقام مباريات في كرة القدم والسلة والطائرة وألعاب القوى بشكل يومي في المدارس بين صفوف المدرسة الواحدة. وكذلك كانت المنافسات بين المدارس بشكل دوري أما كرة القدم بين المدارس الثانوية في كل من دبي والشارقة فلقد كانت لها قاعدة جماهيرية حتى في خارج المدارس تتبعها باهتمام وحماس مع ان الامكانيات كانت متواضعة جدا. أما في نهاية العام الدراسي فلقد كانت تقام مهرجانات كبيرة تضم أنشطة مختلفة بما فيها الرياضة تشعل المنافسة بين الطلاب وتشجعهم وتنمي مواهبهم. ومن هنا برز عدد كبير من نجوم كرة القدم مثلوا الأندية والمنتخب لفترات طويلة.. هكذا كانت البداية ومن هنا انطلقت كرة القدم في دولة الامارات العربية المتحدة. ومع بداية ميلاد الدولة استمر العمل بنفس المنهاج لكن مع مرور الزمن ألغيت أو أهملت الأنشطة الرياضية في مدارسنا. رغم توفير الدولة مدارس حديثة ومتقدمة, ورغم دعمها لوزارة التربية والتعليم بامكانيات مادية هائلة, وكذلك وجود أندية بها ملاعب وصالات بالامكان الاستفادة منها صباحا, لكن مع الأسف فإن وزارة التربية والتعليم تركت للأندية الاهتمام بمختلف الأنشطة الرياضية بمراحلها السنية ابتداء من أعمار ثماني سنوات, رغم ان هذا من اختصاص المدارس ويقع ضمن مسئوليتها تنشئة جيل رياضي سليم, إذ تعتبر المدارس والجامعات الركيزة الأساسية التي تنطلق منها الرياضة في العالم, فالولايات المتحدة الأمريكية مثلا مشهورة بممارسة ثلاث ألعاب رياضية هي كرة القدم الأمريكية والسلة والبيسبول والتي لا مجال لأية دولة في العالم منافستها فيها حتى أصبح لاعبوها الأغلى والأغنى في العالم لكن كيف وصلوا ومن أين بدأوا؟ من المدارس والكليات والجامعات التي من المعروف ان لها دورا أساسيا في رفع مستوى الرياضة في أمريكا, فمثلا يبدأ الاهتمام بالمتفوقين رياضيا في المدارس حيث تعطى لهم دروس للتقوية تشجيعا لهم, ثم بعد ذلك تتسابق الجامعات على مثل هؤلاء, وتقدم لهم الاغراءات كقبولهم في الجامعة دون دفع رسوم, وذلك بتمثيلها وابراز اسمها وتفوقها الرياضي, إذ ان المنافسة الرياضية شديدة بين الجامعات وبطولاتها لا تقل حماسة وشعبية عن بطولات الأندية المحترفة وتفتخر الجامعات وتتباهى بتخريجها رياضيين متفوقين ولاعبين محترفين لانها تبيعهم بعد ذلك للأندية بمبالغ هائلة حسب نظام تضعه اتحادات اللعبات المعنية ومن هنا يولد اللاعب المحترف في المدارس والكليات والجامعات وهي التي تلد أفواجا من الرياضيين, لكن أين نحن من ذلك؟ إذا أردنا رياضات متفوقة عندنا فلنبدأ من جديد من المدارس ثم الكليات والجامعات, وإذا أردنا أن نصل إلى الاحتراف بعد سنوات وهذا من المتوقع فلنستفد من خبرات دول متقدمة سبقتنا في هذا المجال ولا عيب في أن نستفيد من أقصى الغرب من الولايات المتحدة الأمريكية مثلا, خصوصا وموضة الجامعات الأمريكية بدأت تغزو البلاد!!