قرار رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك وقف كل الاتصالات السياسية مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وفريقه المفاوض الى حين انتهاء الانتخابات الاسرائيلية يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ، مدى الخبث والنوايا السيئة وعدم الرغبة في التوصل الى سلام شامل يعيد ما اغتصب من حقوق وأراض سلبت بغير حق. القرار لم يكن غريبا وقد عهدنا مثل هذه التصرفات من قبل مسئولي الكيان ولكن الغريب ان يكشف باراك وبكل فخر عن تنازل السلطة الفلسطينية في مفاوضات طابا عن مستعمرات يهودية في الضفة الغربية والموافقة على ضمها الى الكيان.. حدث هذا في مفاوضات طابا التي نال منها باراك ما اراد رغم التحذيرات العربية للفلسطينيين من تقديم تنازلات جديدة.. ولكن يبدو ان المراوغ الاسرائيلي استطاع ان يوظف مهارته ليخرج رابحا في النهاية. نقول للسلطة ان تقديم التنازل تلو التنازل لن يفيد او يحرك ساكنا وانما يفتح شهية الاسرائيليين لالتهام المزيد من الارض والقفز فوق الثوابت حتى يتم لهم ما ارادوا ونفقد نحن كل شيء, وكل هذا يتم تحت اسم ومظلة المفاوضات التي تدور في حلقة مفرغة وتنتهي كل مرة دون اتفاق بل تدفع القضية الى داخل النفق المظلم الذي لا نهاية له. المطلوب من القيادة الفلسطينية تدارك الموقف المتدهور والتسلح في هذه المرحلة الحرجة باليقظة لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات الاسرائيلية وما يسفر عنها سواء اتت مرة اخرى بباراك ولاءاته الثابتة او الجنرال ارييل شارون, الامر الذي يعني ببساطة التعامل مع الاراضي الفلسطينية المحتلة ومن عليها بأسلوب الابادة.. في المقابل مطلوب من الدول العربية تقديم كل الدعم والمساندة لانتفاضة الاقصى المباركة التي ستظل بعبعا للكيان وجنوده وهي القادرة على رد الحق والارض لاصحابها ومن ثم تحقيق السلام العادل والشامل.