في الكثير من المؤسسات والإدارات والبنوك والدوائر برزت على السطح ظاهرة قد لا تكون واضحة للكثيرين أو ذات دلالة أو معنى لأي أحد وقد يمر عليها الكثيرون مرور الكرام بدون أن يتوقفوا أمامها فالمهم في النهاية لديهم هو ان ينجز العمل.. ويتم المراد والمطلوب. في السابق كنا نعرف ان لكل إدارة مديرا ولديه نائبه.. وبقية الموظفين من رؤساء للأقسام وكتبة ومندوبين وسكرتارية... إلخ من المسميات والألقاب الإدارية.. أما الآن فنحن أمام ظاهرة الألقاب الإدارية الكبيرة حيث نرى في بعض المؤسسات أو حتى بعض الإدارات في المؤسسة الواحدة مديرا عاما تنفيذيا ومديرا تنفيذيا عاما ومديرا عاما أول تنفيذيا ثم مديرا عاما.. ثم مديرا.. ونرى مديرا عاما أو مديرا في إدارة واحدة يرأس عددا كبيرا من المدراء ليس من بينهم أي موظف فالجميع مدراء لو رجعنا لدراسة مهام أو اختصاصات ذلك المدير العام التنفيذي أو المدير العام الأول أو المدير العام أو المدير لوجدناها واحدة وان هذا السلم الإداري كان من الممكن اختصاره بمدير ونائب... إلخ من أبجديات الإدارة الواضحة المعالم. فهل هو عصر الفضفضة التي مردها فضفاض أي مسميات كبيرة لاعطاء الجانب الوجاهي للوظيفة أو اعطائها البعد السلطوي؟ وهل هناك فرق بين المدير العام والمدير العام التنفيذي أو المدير أو المدير التنفيذي أو المدير العام الأول.. هل وظيفة التنفيذي تختلف مثلا عن المدير العام العادي وهل هذا وظيفته إدارية بحتة والآخر تنفيذية بحتة هنا نستطيع تسمية أحدهما بالمدير الإداري والآخر بالتنفيذي ولكن ما هو دور المدير العام الأول في هذه الحالة؟ ولا يتوقف الأمر عند هذه المسميات فقط فقد خرجت علينا الكثير من المسميات الأخرى في الآونة الأخيرة.. وآخرها وهو الأشهر الآن وهو مسمى (المنسق العام) وعلى ما أعتقد ان أول من تسمى به كان محمد القرقاوي حينما كان منسقا عاما لمهرجان دبي للتسوق وكان حينها مسمى جديدا أخذ دلالته من التنسيق بين الدوائر المختلفة والمؤسسات والشركات والتجار لاخراج مهرجان دبي للتسوق بأبهى حلة وبنجاح وقد كان.. لكن الكثيرين هرولوا لاستغلال هذا المسمى الجديد حيث دخل دائرة الاستخدام في كل شيء فهذا المنسق العام لبرامج التلفزيون وذاك منسق عام للمؤتمرات والآخر المنسق العام للحفل والآخر المنسق العام للاعلام وغيره منسق عام للصحافة.. ولم يبق من محفل أو مؤسسة إلا وبها منسق عام أو عدة منسقين عامين وفي كل المجالات.. حتى فقد المسمى معناه وتسمى به من لا يستحقه ولا يعرف معناه. والمهم في النهاية هو وجاهة المسمى ولو كان صاحب المسمى مديرا عاما على إدارة ليس بها غيره أو منسقا عاما لا ينسق إلا نفسه أو مديرا تنفيذيا لا ينفذ إلا أفكاره ومديرا عاما أول على مكان هو الأول والأخير فيه. إنها ظاهرة أتمنى من علماء الإدارة وعلم النفس والاجتماع دراستها واعطاءنا التفسير الواضح والمناسب لها.. فالمدير المسكين أصبح يشك في قدراته ومسماه ولا يعرف من أين تأتيه المسميات ومن يخترعها.