نهاية منطقية وواقعية لمفاوضات طابا التي خرجت ببيان مشترك معتدل يؤكد ان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي هما اقرب من اي وقت مضى الى التوصل الى اتفاق سلام, والمهم هو ان الطرف الفلسطيني المفاوض تمسك بمواقفه المعلنة ولم يقدم اي تنازلات لحكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك التي هي على شفا معركة مصيرية من اجل البقاء بعد ان هزت انتفاضة الاقصى الكرسي من تحتها. وسواء ان ذهب ارييل شارون وحزب الليكود اليميني المتطرف الى القول بأن ختام المفاوضات بهذا الشكل هو مناورة انتخابية مثلها باراك بأنه (باع ارض اسرائيل للحفاظ على منصبه) على حد زعمه, فإن الحقيقة تبقى ان لا باراك ولا شارون بقادرين على الحصول على استقرار في الحكم في الدولة العبرية دون التوصل للسلام الشامل مع الفلسطينيين والعرب عموما, وما لاقاه حزب العمل اليوم سيكون هو نفس مصير الحكومة العبرية المقبلة اذا ذهبت في الطريق ذاته. وان اشبال الانتفاضة لقادرون على مواصلتها حتى يتم تحرير كل التراب الفلسطيني. الانتخابات الاسرائيلية فرضت نفسها على مسار المفاوضات ومن قبلها حالت الفترة الانتقالية وانتخابات الرئاسة الامريكية دون التوصل لاتفاق سلام رغم ضغوط كلينتون, واستطاع المفاوض الفلسطيني ان يدير العملية باقتدار وصمد في وجه كل المؤامرات والضغوط والمماحاكات ولم يفرط في المقدسات ولم يتراجع قيد انملة عن الثوابت. الآن وبعد انتهاء مفاوضات طابا تدخل المنطقة في دوامة جديدة في انتظار ظهور نتائج انتخابات الكيان, وعلى الجانب الفلسطيني ان يستغل هذه الفترة لمراجعة اوضاعه الداخلية وأن يستقرىء نتائج فعاليات انتفاضة الاقصى ويعد العدة استعدادا لخوض المعركة المقبلة لعلها تكون سلمية وليست عسكرية.