قبل سنوات كانت المطالبات تتوالى عبر العديد من القنوات التعليمية والاقتصادية من أجل بذل الجهود المضنية لاقناع العالم المتسلح بالبارود الحارق لميزانيات الدول للتنازل فقط عن واحد بالمئة من أموال التسلح لصالح تسلح المجتمعات بقوة العلم بالتعليم بدل الاعتماد الكلي على بلاوي اليورانيوم المنضب إلى الرصاص القاتل. ولم تصل تلك المطالبات إلى حيز التنفيذ بعد, حتى لاقت صدى عاليا أثناء القاء الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لكلمته أمام فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس التي اقترح فيها ضرورة الاستثمار في التعليم وذلك بتخصيص 20% من ميزانية التسلح في الدول المشاركة في هذا التجمع لتدعيم التعليم والثقافة من أجل تجسير الفجوة بين الدول الصناعية المتطورة وبين الدول النامية. جاء الوقت المناسب ليلعب الاقتصاد مع التعليم في دورات متكافئة ومنافسة يحمّل القطاعين مسئولية رفع الأثقال عن كاهل المجتمعات حتى تنهض. وهذا ما أشار إليه سموه في رؤيته للوصول بدبي ــ كنموذج عملي ــ إلى الصف الأول في اقتصاد المعلومات خلال العام الجاري فالهدف واضح والطريق ممهدة, والساعة تدق ولا مجال للتردد ولا مجال لأنصاف الحلول, فالكثير يتكلمون ونحن ننجز. فدورة المال في الاقتصاد المعتمد على المعلومات يجب أن تدخل في حساباتها وميزانياتها أولويات القرن الجديد الذي يفترض فيه ألا يعود إلى سيادة نظريات رعاة البقر في حياة البشر, فيكفي ما تم انفاقه على تدمير أسلحة الدمار الشامل في مختلف دول العالم بذات الأسلحة التي كسرت أعناق الشعوب وحرمتهم من فرص الترقي على حساب قوة المعرفة والمعلومة التي كسرت أيضا من جديد ميزانيات بعض الدول التي انفقت على الرماد المتساقط من ويلات الحروب حتى دنت ساعة الحاجة إلى الاستثمار الأهم في التعليم والتكنولوجيا المسالمة, فالتفتت إلى خزاناتها وتعمقت وحدقت النظر فلم تجد ما يسعف حالها ويأخذ بيدها لان ميزان التسلح لديها فاق كل توقعات خبراء المال والاقتصاد الذين رضخوا لأصوات طلقات البنادق التي أصمت آذانهم عن الاستماع لنداءات أصحاب العقول العاقلة وعلى رأسهم سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وهو الخبير في السلاح إلا انه أدرك بوعيه المتقد أولويات العصر الذي نعيش, فهل تلبي الدول المعنية نداءه وتصدر التوصيات إلينا لصالح الاستثمار في العقول بدل حقول الألغام؟! E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae