لا أعرف ما المغزى من ترديد عبارة (التكرار يعلّم الشطار) مع ان الشاطر الذي تغنيه الاشارة عن التكرار, وهذا ينطبق تماما مع ما يردده الناس: (اتق شر من احسنت اليه). وكنت الى فترة قريبة اجد نوعا من التجني على الناس وكيف ان المحسن يعيش قلقا وخوفا من اساءة المحسن اليه. فما علاقة هذا بالخدم؟! من تجارب عشرات السنين وجدنا ان الاحسان على طول الخط مع هؤلاء لا يؤدي الى الاتقان فيما يؤدون من اعمال وهنا لانتعامل مع الاضداد في المعاني, اي ليس بالضرورة اذا لم ينفع فيهم حسن المعاملة فإن الاساءة هي الحل, ابدا, لان الاساءة الى مثل هؤلاء تعني مباشرة ردة فعل اجرامية بدون تردد فملفات الشرطة مليئة بالحوادث التي تتقطر دماء ودموعا لدى بعض الاسر التي ندمت على سنوات من الاحسان المتواصل الا ان هذا السلوك قوبل بجرائم شنيعة لان ربة البيت نهرت الخادمة على فحش اعمالها. يقول آخر اذا مددنا الخيط ووضعناه مع مخيطه بيد الخادمة ظنت بأنها وصلت بذلك الى مقام ربة البيت في الامر والنهي, وكان الهدف من ذلك السلوك هو اعطاؤها الثقة لتدبير امور المنزل على احسن وجه وفق توجيهات صاحب الشأن في المنزل, الا ان الخادمة تفهم عكس ذلك وان هذه التوجيهات تدخل صارخ فيما هي خبيرة فيه من اعمال لانها اتت من مواقع شتى تعلمت فيها الكثير الا ما يصلح من اعمالها المغترة بها. تعالوا بنا الى سلوك التكرار وكيف انه ضار للخادمة ولا يؤثر في اجادة العمل الذي تقوم به على مدار الساعة ان كان طبخا اوكنسا او غسيلا او حتى ترتيب المنزل من الداخل او الخارج. فلولا عيون من الدار ــ كل افراد الاسرة ـ فإن الحرائق تشتعل والماس الكهربائي يتكاثر واطنان من المياه تهدر في الطرقات واباريق من الدموع تنسكب على طاولة الطعام لان الطباخة الى اليوم لم تتعلم مكاييل التوابل والبهارات والاملاح المناسبة لما تقوم به يوميا, فالحديث لا ينقطع عن طعام يشعل الحريق في البطون والالسن وكأنها تستخدم في طبخها قنابل مسيلة للدموع وبحارا من الملح تطفو على سطح الطعام, كأنها تقلب كل مؤنة البيت في وجبة واحدة فتأتي في نهاية اليوم لتطالب صاحبة الدار او صاحبه, بابا, ماما, مافي شيء داخل البيت!!