مفاوضات السلام الفلسطينية الاسرائيلية يبدو انها ستظل تدور في حلقة مفرغة وتراوح مكانها مهما اختلفت الامكنة وتغيرت الوجوه.. فلا واشنطن او شرم الشيخ او طابا، او حتى فيينا حركت ساكنا ولا نظن ان جورج بوش او شارون المحتمل سيكونان احسن من سلفيهما كلينتون وباراك والواقع يقول ان الامكنة هي نفسها سواء كانت في الشرق او الغرب وأن الاشخاص هم وجوه لعملة واحدة. ان المتتبع لمفاوضات السلام سواء كانت سرية او علنية وصل الى قناعة تامة ومؤكدة بأن هذه الجولات الثنائية والمكوكية منها لم تحقق شيئا بل زادت من اللاءات الاسرائيلية.. لا تنازل عن القدس.. لا لعودة اللاجئين.. لا لتفكيك المستوطنات.. ولاءات اخرى في الطريق سترى النور في جولات اخرى مقبلة لن تكون مغايرة لما سبقتها لان الثوابت الاسرائيلية ستظل كما هي في ظل باراك او شارون او حتى بيريز وستواصل اسرائيل سياسة القبضة الحديدية على الاراضي المحتلة مع استمرار حرب الاغتيالات وسياسة الحصار والتجويع. المطلوب الآن وضع استراتيجية فلسطينية عربية لمواجهة المرحلة الجديدة في ظل الادارة الامريكية الجديدة بصفتها راعية السلام وكذلك ما ستفرزه الانتخابات الاسرائيلية. هذه الاستراتيجية تبنى على سياسة الضغط والصمود واستخدام كافة الوسائل والاوراق الموجودة في حوزة العرب وهي كثيرة واهمها احكام سلاح المقاطعة مع تفعيل وتنشيط الانتفاضة التي ستكون الرمح الملتهب الذي يصيب اسرائيل في مقتل ويجبرها على الرضوخ الى قرارات الشرعية الدولية والتفاوض وصولا الى سلام عادل وشامل يرد الحقوق لاصحابها ويؤمن للمنطقة الامن والاستقرار.