صدقوني بدون مبالغة, اننا بحاجة ماسة إلى إبداع أو اختراع علم نفس اجتماعي خاص بالتعامل مع الخادمات في مجتمع الإمارات, وهو يمكن تسميته بعلم اجتماع الخدم لأنهم جزء مهم من عناصر تكوين البناء الاجتماعي. من واقع أنماط التعامل مع هذه الشريحة التي نقوم بتشريحها دون فائدة فيهم تذكر للعبرة, فإن الناتج في الغالب الأعم سلبي لكلا الطرفين, الكفيل والمكفول, فالمعاملة الطارئة عند وقوع المشكلة هي التسفير على وجه السرعة وجلب البديل على بساط الريح. ولا يخفى علينا أنواع من التعامل لمسلكيات واضحة تنتشر بين الأسر في الحي الواحد, والكل ينقل تجربته للآخر والكل يتأفف إلا فيما ندر, وهذا النادر يبقى لسنوات في كمون إيجابي حتى تحين لديه ساعة التمرد المكبوت فيتصرف كأنه ينتظر فرصة مناسبة للانتقام ولو بعد عقد من حسن العشرة وطيب الأريحية من قبل جميع أفراد الأسرة الواحدة ومن ثم المجتمع ككل. فالاعتماد على شعرة معاوية في الارخاء والشد لم يعد مجدياً, والانتقال الى الأساليب الاجتهادية الأخرى ثمارها مؤقتة جداً, بحيث تضطر أن تفكر لكل حالة معاملة خاصة وكل يوم يمر عليك حتى تستمر الخادمة لديك شهراً أو شهرين, فإذا أكملت مدة الإقامة فأنت في عداد المحظوظين المحسودين. فتدور حولك الأسئلة وتكون في عداد الأستاذية التي تنصح هذا وتشير على ذاك, فيتوافد عليك الجمهور المتورط بهذا الداء من كل حدب وصوب ومن الأصقاع البعيدة لالتقاط أنسب الطرق للتخلص من ثقل هم وجود الخدم على القلب قبل البيت. يقول البعض: الخادمة إنسانة, وهذا حق, وكأننا ــ نحن المخدومين ــ لسنا من سلالة بني آدم, أي لسنا آدميين, فإذا تلقيناها من أرض المطار إلى أرض الدار نستغرب لأن يديها خاويتان من الضرورات فترق قلوبنا وتشفق عليها فلا نصبر ليوم آخر حتى نسارع إلى شراء كل احتياجاتها الإنسانية في التو وذلك حتى نرضي إنسانية الخادمة أولاً, لأننا نعتبر هذا التصرف منا مسلكاً عادياً لا نقف عنده كثيراً ولا نحتاج عليه مدحاً, فهو طيبة فطرية في أهل البلد موروثة أباً عن جد وبالذات من السلالات التي تعاملت مع الخدم والموالي والأرقاء في الأزمنة الغابرة. فنحن هنا لا نمنّ على الخادمات بقدر ما نقوم بالواجب الفطري الذي يحتم علينا عدم ترك الضعيف أو الغريب القادم إلينا من بعيد والمقطوع عن الأهل والأحباب, ذليلاً وقد كان عزيزاً في قومه إلا أن هذا الشعور لا يورَّث ولا ينتقل إلى ذات المعني بهذا السلوك الحضاري, فسرعان ما يحدث الانقلاب عليها في الدار لتعود من حيث جاءت أول مرة.