(تحية لانتصار شعبي في جنوب لبنان, و تحية لانتفاضة الاستقلال في فلسطين.. أعلن عن رفضي المشاركة في مهرجانكم). بهذه الكلمات أعلن الفنان اللبناني مارسيل خليفة رفضه المشاركة في مهرجان استراليا الموسيقي العالمي بعدما اكتشف مشاركة الفنانة الاسرائيلية (شافا البرشتاين) مدعومة من سفارة اسرائيل في استراليا ووزارة الاقتصاد الاسرائيلية, حيث كان من المفترض ان يشارك خليفة في إقامة حفلة خاصة في الأوبرا هاوس في مدينة سيدني. وتعود تفاصيل هذه القصة إلى أواخر الأسبوع الماضي. وقد اختتم خليفة رسالته الى مدير المهرجان بقوله: (ربما في عدم مشاركتي تستطيع الفنانة شافا البر شتاين أن تتحقق وأن تفهم كيف عملت الصهيونية على اغتصاب فلسطين). وبذلك لا يسجل خليفة موقفاً وطنياً استعراضياً يقصد به أن يضيف الى رصيده نقطة نضالية, بل يتصرف كما يقتضي الواجب الوطني والإنساني وما يقوده اليه الحس العفوي لأي انسان عاقل يعرف من هي اسرائيل وما هي الصهيونية. ولا أريد الإشارة الى الرفض الدائم للشارع المصري شعبياً ونخبوياً لأي تواجد اسرائيلي ولمقاطعة أي نشاط تحضره اسرائيل, كما لا أريد التذكير بموقف الفنان الأصيل صباح فخري الذي رفض الغناء في فندق بالأردن لتواجد سياح اسرائيليين فيه لأنه موقف نابع من عراقة الانتماء للوطن والإيمان بالمبادىء الراسخة. كل ما أريد قوله إن اسرائيل تسعى للتطبيع أكثر من سعيها للسلام وفي سبيل ذلك لا تألو جهدا في الدخول الى أي موقع يتواجد فيه العرب أو المسلمون مقدمة نفسها كواحدة من الدول التي تريد الانخراط في الأسرة الدولية, وأن يقبلها العالم كدولة موجودة وقائمة ولها جغرافيا وحدود افتراضية أو من واقع الحال حسبما تقتضيه ظروف توسعاتها العسكرية! إن موقف الإنسان العربي من اسرائيل ثابت ولن يتغير بتلك السهولة التي يعتقدها دعاة التطبيع الجاهز, لأن خمسين سنة من الظلم والقتل والتدمير لا يمكن نسيانها ببساطة, وإذا عاد هؤلاء الى شرعية الحق فعلى اسرائيل ان تدفع ثمن تلك السنوات وأن تحاكم أمام الضمير الانساني وان تعاقب.. ولا يجد الانسان العربي الأعزل طريقة أفضل لمعاقبة اسرائيل سوى ان يرفض وجودها الى جانبه وألاّ يشاركها شيئاً في أي موقع كان. من موقف مارسيل خليفة تصلنا رسالة اخرى وليست اخيرة عن الرفض القاطع لذلك الكيان الذي يسعى للتواجد بيننا مدركاً ان مستقبله غامض في بقعة جغرافية لا تريده وترفض التعامل معه, ذلك الكيان ينسى أو يتناسى أن أول مقومات الوجود الآمن بين الناس هو أن يأمن الناس شرك, ونحن لا نأمن شر اسرائيل العسكرية, النووية, الدموية التي ما زالت تحتل وتقتل الابرياء وتدمر البيوت وتسد على الناس سبل الرزق. وحتى لحظة كتابة هذه الكلمات تكون اسرائيل قد قتلت مئات الأطفال بحجة فلسطينيتهم غير مدركة ان دم الأطفال لا جنسية له. إن ما تسعى إليه اسرائيل ندركه جميعاً فهي غريبة عن المكان وقد تمتد غربتها هذه طويلاً إذا لم تسع الى التصالح مع ذاتها أولاً وان تقر وتعترف بحقوق جيرانها الذين يطوقونها من كل الجهات ولا تعرف الى أين تتجه جيوسياسياً لذلك نراها تسعى الى المشاركات الدولية بعيداً عن المنطقة وتحاول أن تطبّع علاقاتها من هناك, ولكن صفعة مارسيل خليفة الأخيرة جاءت مناسبة لكيان لا يفهم لغة أخرى سوى لغة المقاطعة, والمقاطعة سلاح بيدنا جميعاً ونجيد استعماله عفوياً وهو أمضى من الحشودات الخطابية أو الأوراق الرسمية, وهذا ما تخشاه اسرائيل أكثر من الحرب لذلك تنادي بالتطبيع أولاً... ومن ثم السلام لاحقاً خسئت.