صعد الى دست السلطة في الولايات المتحدة هذا الاسبوع رئيس جديد. واسرائيل موعودة بعد اسبوع بانتخابات عامة غالبا ما ستأتي برئيس حكومة جديد. ولأن هذين الحدثين سوف يفرزان ظرفا دوليا جديدا ينعكس بالختمية ، على قضية الصراع العربي الاسرائيلي فإن القادة الفلسطينيين على صعيدي السلطة والمقاومة الميدانية مطالبون بإعادة تقييم يفضي الى استراتيجية لمجابهة المستقبل المرئي. وأول الاسئلة التي يجب ان تطرح هو: هل ما جرى في امريكا وما سوف يجري في اسرائيل هو جديد حقا؟ بالنسبة الى الولايات المتحدة هناك مؤشرات بأن ادارة الرئيس جورج بوش الابن ربما تكون اقل التزاما نحو اسرائيل من ادارة سلفه بيل كلينتون. من ذلك مثلا ان بوش كرر عدة مرات ان سياسته الخارجية سوف تكون مستوحاة من المصالح الوطنية للولايات المتحدة ورغم ان هذا القول يبدو طبيعيا وكأن الرئيس الجديد لم يأت بجديد الا ان محللين غربيين يقولون ان لهذا القول ما وراءه.. وأن المغزى الذي ينطوي عليه هو ان الادارة الجديدة ليست على استعداد, كما دأبت ادارة كلينتون, على التضحية في بعض الاحايين بالمصالح الحيوية الوطنية للشعب الامريكي في سبيل ضمان ان الدولة الاسرائيلية على طول الخط. هذا التفسير قد يثلج صدور الفلسطينيين اذا صح. لكنه قد لا يصح. وبعد فإن الرئيس بوش ووزير خارجيته الجنرال كولن باول يتكتمان حتى الآن على مرتكزات وأهداف السياسة الخارجية. فماذا يتطلب مثل هذا الوضع الغامض من القيادات الفلسطينية؟ انه في تقديري يتطلب التحوط للأسوأ. وفي كل الاحوال فإنه لا يجب الا نتوقع من رئيس امريكي مهما كان حظه من الذهنية المتحررة ان يذهب الى مدى يمكن ان ينتهي به الى صدام رأسي مع اليهودية الامريكية النافذة. بالاضافة الى ذلك فإننا حتى لو افترضنا ان الرئيس الجديد عاقد العزم على تحاشي الوقوع في اي موقف انحيازي لصالح اسرائيل يتطلب تضحية بمصلحة امريكية عليا وأنه بالتالي على استعداد للنظر في قضية الصراع العربي الاسرائيلي من منظور موضوعي مسنود بمنطق المصالح الوطنية الامريكية, فإنه يحتاج قطعا الى تأجيج فلسطيني متصاعد لنار الصراع بما يقوي موقفه تجاه اسرائيل اذا قرر مواجهة زعاماتها بحزم. تأسيسا على هذا فإن تصعيد الانتفاضة الفلسطينية سوف يمثل ورقة تفاوضية قوية ليس للفلسطينيين فحسب, بل ايضا لرئيس امريكي من المفترض انه اقل خضوعا للنفوذ اليهودي الامريكي من سلفه. لكن في كل الاحوال لا مناص من تصعيد الانتفاضة بالنظر الى النتائج المتوقعة للانتخابات الاسرائيلية, فإذا صدقت استطلاعات الرأي الجارية حتي وقت الاقتراع فإن الشعب الفلسطيني يكون موعودا بحاكم اسرائيلي جديد تتكون قائمة اولوياته من بند واحد: محاربة الشعب الفلسطيني الى حد الابادة. هذا قدر فيما يبدو. وإذا كان ايهود باراك شخصية عسكرية تعتمد النهج الدبلوماسي كأحد عناصر تعاملها مع الفلسطينيين بالاضافة الى وسيلة القوة العسكرية, فإنه لا مكان على الاطلاق للدبلوماسية في نهج الجنرال ارييل شارون الذي يتوقع ان يكتسح الانتخابات المرتقبة. وصفوة القول ان على القيادات الفلسطينية ان تعي ان رأسمالها النضالي في المرحلة المقبلة لن يكون سوى خيار الكفاح المسلح.. سواء من اجل استثمار توجه ليبرالي مفترض لرئيس امريكي جديد او مجابهة رئيس حكومة اسرائيلي جديد ترتقي الوحشية لديه الى درجة العقيدة الراسخة.