ماذا يكون الحال لو حددوا موعدا للمباراة الكبرى فى الملاكمة بين تايسون والممثل محمد هنيدى, وهل ستكون مباراة فى الملاكمة؟ أم جريمة قتل؟ وماذا يكون الحال لو أعلن اتحاد الكرة العالمى عن اقامة مباراة فاصلة ، بين منتخب البرازيل وفريق الأسهم النارية أشهر نوادى الجيزة. هل ستكون مباراة كرة القدم؟ أم فصلا كوميديا فى مسرحية؟ ولكن هذا الذى يدخل فى دائرة اللامعقول حدث فعلا, وفى مصر بالذات وفى الاسماعيلية على وجه التحديد. معركة حربية شرسة بين جيش الامبراطورية البريطانية, وبالذات بين الفرقة التى كانت عماد الجيش الثامن الذى هزم الجيش الألمانى بقيادة أعظم وأشهر مارشالات القرن العشرين.. المارشال روميل, وبين عدة عشرات من عساكر البوليس المجندين فى فرق بلوكات النظام المسلحين ببنادق لى انفيلد, وهى من النوع الذى استعمل فى حرب .1914 هكذا كان مسرح الأحداث فى صبيحة يوم 25 يناير عام .1952 فرقة بريطانية مدرعة ومزودة بدبابات سنتريون الحديثة, ومدافع ماكينة ومدافع هاون, وكان على رأس القوة البريطانية ضابط كبير هو البريجادير اكسهام قائد الحامية البريطانية بالاسماعيلية, وعندما رفض عساكر بلوكات النظم الاستسلام أمر البريجادير بفتح النار. وبالفعل انهالت القذائف عشوائيا على مبنى محافظة الاسماعيلية حيث تحصن داخلها عساكر البوليس المصرى. ثم اعاد الانجليز مطالبتهم لعساكر البوليس المصرى بالاستسلام وعندما رفضت القوة المصرية التى ليس لها خبرة بالمعارك والقتال. زحفت دبابات سنتريون فهدمت أسوار المحافظة وسحقت رجال البوليس منظرا. كان منظرا مؤلما حين تناثرت قوالب الطوب فى أنحاء الشارع وقد امتزجت بدماء العساكر الشهداء. والتصقت بها قطع من لحومهم. على الفور حشد الانجليز عساكر البوليس المصرى فى طابور طويل, حفاة وملابسهم ممزقة ساروا على الاقدام حتى وصلوا المعسكر الذى تم احتجازهم فيه حيث تركوا بلا رعاية صحية ولا طعام الا من بعض أرغفة الخبز. ولم تضع هذه المعركة حدا للعداء بين الجيش الامبراطورى وعساكر البوليس المصرى. فعندما نشبت حرب العصابات بين الفدائيين المصريين وقوات الامبراطورية فى عام 1954 على ضفتى القناة, قتل الجنود الانجليز عددا من عساكر البوليس, وقتلوا ضابطا برتبة رائد فى منطقة فايد وقضت محكمة عسكرية بريطانية على القتلة الانجليز بالسجن خمسة عشر عاما, ثم أفرجت عنهم الملكة عند بدء العدوان الثلاثى على مصر. كما خرج المقدم فؤاد الدالى برصاصة فى صدره استقرت على بعد سنتيمتر واحد من قلبه ورفض الأطباء اخراجها لأن فى اخراجها وزحزحتها خطر على حياته. ولذلك كان واجبا على جهاز الأمن أن يحتفل بذلك اليوم التاريخى 25 يناير يوم نشبت فيه معركة الاسماعيلية المجيدة. وهو يوم مجد وفخار البوليس المصرى, ويوم خزى وعار لجندى الجيش البريطانى. حيث خاص معركة بدبابات سنتريون ومدافع ماكينة وطائرات هليكوبتر العالمية الأولى, ولقد سمعت من أحد كبار الضباط بوزارة الداخلية أن الوزارة سجلت شريطا سينمائيا عن أحداث ذلك اليوم, وظهر فى الشريط اثنان من العساكر الانجليز الذين شاركوا فى حصار مبنى المحافظين, لقد كانا فى رحلة سياحية الى مصر وقد بلغا سن السبعين الآن, وكنت أتمنى أن يظهر فى الشريط أيضا اثنان من عساكر بلوكات النظام من بين القوات التى اشتركت فى الدفاع عن المحافظة, ولو فعلت ذلك لكانت ضربة معلم بلا شك. ولكن لا بأس, الجودة من الموجود, وتحية قلبية لرجال الشرطة. المأساة الفلبينية فى اليوم الذى خرج فيه الرئيس كلينتون من البيت الأبيض فى صحبة الرئيس بوش الى مبنى الكابيتول, خرج رئيس دولة الفلبين من قصره فى حراسة البوليس الى مكان تحديد اقامته تمهيدا لمحاكمته بتهمة الرشوة والتربح وحيازة ثروة مشبوهة عن طريق حرام. والفرق بين خروج الرئيس الأمريكى والرئيس الفلبينى هو نفسه الفرق بين الدولة العصرية والدولة المتخلفة, حيث تغيب الرقابة وتغيب المحاسبة, ويصبح الرئيس هو وحده المسئول.. وكلهم ركش ولكن درس الفلبين ينذر بأن عصر هذا النوع من الرؤساء قد انتهى. لقد حاول الرئيس الفلبينى أن يتملص وان يتفلفص ولكن دون جدوى. حاصره الجميع واتحدوا ضده. الشعب بكل طوائفه والجيش بكل قياداته والوزراء على مختلف انتماءاتهم, وشعر الرئيس الفلبينى أنه وحيد وضعيف وغلبان فاستسلم لحراسه, ليس حراسا لحمايته ولكن لمنعه من الهرب.. ولذلك فأنا أشعر لدقة تنفيذ العملية واشتراك الجميع فيها أن وراءها جهة ما كبيرة ومقتدرة وصاحبة خبرة طويلة فى مثل هذا النوع من الانقلابات. والعبد لله لا يعرف ماهى الجهة التى ساندت الشعب الفلبينى فى خلع رئيسه المرتشى, ولكنى أعتقد أن رحلة الرئيس الفلبينى الى واشنطن الأخيرة هى السبب. ايامها كان الجيش الفلبينى يحاصر ويطارد احدى العصابات القوية التى تختطف عددا من الرهائن أحدهم أمريكى قيل انه عميل للمخابرات الأمريكية. وبعد عودة الرئيس الفلبينى من واشنطن أدلى بتصريحات نارية ضد الادارة الأمريكية. ولست أدرى بالضبط ماحدث بينه وبين الادارة الأمريكية عندما كان يزور واشنطن. ولكن الذى أذكره أنه بعد تصريحاته النارية بدأت الأحوال تسوء بالنسبة له. ولكن النتيجة تعتبر درسا لكل الرؤساء من امثال رئيس الفلبين. والدرس الذى نستخلصه من حكاية الرئيس الفلبينى هو أن اعترض انطرد. فعندما يكون الرئيس مرتشيا أو فاسدا فينبغى عليه الا يعترض. لأن حتى مع هذا الصنف من الرؤساء ممنوع الجمع بين وظيفتين. فإما أن يكون الرئيس فاسدا فقط.. وهو أمر لا غبار عليه أو أن يكون فاسدا ومتمردا فهو أمر لا يليق, ويمكن أن ينتهى نهاية رئيس الفلبين, وقد سبقه الى نفس المصير رئيس بنما ورئيس اندونيسيا ورئيس زائير موبوتو. ولا يزال الحبل على الجرار.. وسبحان من له الدوام!