القضية التي فجرها (بن لحة) كعضو من أعضاء المجلس الوطني تفتح الباب للدخول في القضية الأهم ألا وهي أداء الأعضاء الذين يشكلون تركيبة المجلس والذين تم اختيارهم وتعيينهم (لينوبوا عن شعب الاتحاد جميعه وليس فقط عن الامارة التي يمثلها داخل المجلس حسب المادة (77) من دستور الدولة). وكمواطنين لهم من ينوب عنهم ويمثلهم يحق لهم أن يتقدموا ويتواصلوا مع أي عضو لابلاغه بمشكلاتهم وهمومهم وشكاواهم وملاحظاتهم, وللعضو أن يتحقق ويتأكد ويجمع أدلته وحقائقه وحيثياته من أجل أن يعرضها أو يطرحها على الحكومة تحت قبة المجلس ممثلة في الوزراء مستمعا إلى الأجوبة والردود على القضية المثارة, وهنا قد تنتهي المناقشة أو الجلسة بتوصية أو اتخاذ قرار معين يكون ملزما وله تأثيره الكبير. هذا يقودنا إلى ما تقاذفه العضو (بن لحة) مع وزارة الاشغال من تهم بالمحاباة والتجاوزات وغيرها, وهذا الكلام طرح تحت قبة المجلس ونوقش باستفاضة وما كان سيتخذ أو اتخذ في المجلس هو الأهم قانونا, أما ما حدث خارج المجلس فإن العضو على ما يبدو سيكون مضطرا لتحمل مسئوليته بنفسه وأمام الجميع. وبغض النظر عما جاء في اتهامات العضو للوزارة, وعن الطريقة التي اتبعها في اثارة القضية خارج الاطار القانوني وبعيدا عن سلطة المجلس, فإن آليات وأدوات طرح القضية لم تتخذ مساراتها الدقيقة والصحيحة بدليل الحملة التي تشنها الصحافة اليوم على العضو المحترم. متابعتي للأمر وحضور المؤتمر, والحديث المباشر مع العضو ومع رئيس المجلس الوطني, أتاحت لي أن أصل إلى نتيجة تتوافق مع مقولة ان كل قضية عادلة تحتاج إلى محام حاذق أو (شاطر) كما يقولون, وقضية الاسكان عادلة جدا, وأجدني مصرة على القول بأن هناك مشكلة بدليل كل ما نسمعه من المجتمع, وبدليل مشاريع الاسكان المختلفة التي ظهرت لمعالجة الاشكالية, وبدليل كلام الوزير بنفسه عن ان الخلل موجود والتجاوزات لا تنكر طالما كانت هناك ممارسات إنسانية وعلاقات اجتماعية. القضية الأهم في طريقة ايصال القضية وتبنيها بشكل سليم منطقا وقانونا وآليات وقنوات تسير بها إلى الأمام في سبيل الحل وصولا للهدف المنشود وهو تحقيق مصلحة الشعب الذي وضعت كل هذه الآليات والقوانين وسخر هؤلاء الأعضاء والمسئولون من أجل خدمتهم والقيام بواجباتهم وحقوقهم لا ننكر نية العضو في تفجير القضية, ولا ننكر رغبة الوزارة في احتواء الأزمة, كما لا نستبعد الأخطاء والتجاوزات فهذه معروفة وموجودة, لكننا نتمنى لو ان السيد العضو المحترم اتبع قنوات طرح القضية بشكل قانوني في اطار المجلس, فالنتيجة ستكون أقوى وموقف العضو كذلك سيكون مدعوما بقوة قانونية لا يستهان بها. هل تورط العضو في القضية التي طرحها؟ هل استعجل كثيرا فأساء إلى قضيته أكثر مما أفادها؟ هل يدخل ذلك في اطار تقييم أدائه أمام المجلس ومصداقيته أمام من يمثلهم؟ ربما كان كذلك, لكن أن يصرخ عضو بوجود أدلة أمام الاعلام, ثم لا يقدمها تحت غطاء خوفه على من ائتمنوه على أسمائهم وشكاواهم فذلك يضع على الأمر وليس على الرجل علامة استفهام لا أكثر؟!