يجيد قادة الكيان الصهيوني التفاوض على طريقة مفاوضات الحاخام والخنزير, وينجحون كل مرة في ادخال المفاوض العربي داخل دوامة من المباحثات التي لا تثمر شيئا, ويكرسون قاعدة التفاوض من اجل التفاوض بدلا من بديهية المفاوضات من اجل الاتفاق. والمراقب للمفاوضات الجارية في طابا وما سبقها من مفاوضات عند المعابر او في واي ريفر او كامب ديفيد او طابا 1 وطابا 2, يدرك جيدا ان ما يجرى بات بلا جدوى ومضيعة للوقت وهدرا للطاقات وتبديدا للامكانيات ومتاهة للقيادات واضعافا لثقة الشعوب في حقها, وقبل كل شيء محاولة صهيونية مكشوفة للهروب من الاستحقاقات, وللافلات من مأزق الانتفاضة. ولأن الصهاينة يجيدون درس مفاوضات الحاخام مع صاحب الخنزير, والتي تروي أن يهوديا معدما جاء يطلب العون من الحاخام لتوفير مسكن لعائلته التي اوشكت على الموت من رائحة خنزير امام مسكنها فما كان من الحاخام الا ان اقنعه بأنه ليس بالامكان افضل مما كان بعد ان جعله يجرب مشاركة الخنزير لهم في السكن. وتظهر التصريحات المتناقضة التي تطلق من المفاوضين في طابا من جهة والحكومة الاسرائيلية ورئيسها ايهود باراك من جهة اخرى, ان اسرائيل تريد ان تسير المفاوضات على ايقاع المعركة الانتخابية, وتتحول الى وسيلة لانجاح باراك. والمطلوب من المفاوض الفلسطيني ان يحول وتيرة المفاوضات ويجعلها تجري على ايقاع ارتطام حجر الانتفاضة بخوذة جندي الاحتلال.