دعم التعليم يعني دعم النمو في المجتمع, وتركه ولو لمدة يسيرة خارج هذا الدعم سواء كان أفراده مليونا أو ألف مليون, فالنتيجة النهائية هي الوصول إلى مجتمع يدرك جميع أفراده, بأن أولوية التعليم تساوي أولوية التقدم بدل التوقف عن النمو. وفرة السيولة للتعليم أولوية وهي ليست قليلة, إلا ان صرف أو تصريف هذه الأولوية, يجب تحديده فإذا كان كادر المعلمين بحاجة فعلية إلى أكثر من مئة مليون, فاعتماد المئة يحملنا عبء التفكير في مئة أخرى للسنوات المقبلة. نتصور أحيانا أن توفير المال اللازم وبوفرة سائلة تحل لنا كل اشكاليات التعليم وهذا جزء واحد من الحل السريع, أما الجزء الآخر والأهم هو ما يتعلق باصلاح النظام التعليمي كمؤسسة بحيث يتوافق مع تجدد متطلبات المجتمع المتحرك والذي يصل في تحركه إلى مرحلة القفزات السريعة. أحيانا توفير المال أسهل بكثير من توفير الرجال وأحيانا أخرى يصعب على المال تهيئة الكادر المطلوب لان الرجال الذين عليهم الاعتماد والتعويل للقيام بهذه المهمة للمستقبل غير مؤهلين لأداء الدور الحقيقي, فتكون المسألة أقرب إلى التمثيل منها إلى الواقع. ويمكن أن تضرب على ذلك مثالا معاصرا للتقريب من الصورة, فوجود جهاز الحاسب الآلي أمام كل طالب لا يعني بالضرورة ان التعليم الالكتروني ساد وقاد المجتمع, لان بامكان هذا الجهاز أن يحول الطالب مع مرور الأيام الى جهاز آخر يسلبه أساسيات التفكير السليم, بل يمكن أن يتحول إلى رجل آلي يضع نفسه والجهاز المغري في خانة واحدة. لم تبخل الدولة في يوم ما على تعليم أبنائها في الداخل والخارج ولم يكن المال عقبة أمام تحرير أفراد المجتمع من الأمية التي طوقت الأعناق قبل سنوات, ومع ذلك, فإن المطلوب في التعليم للمستقبل نوعية من الرجال بحاجة إلى انفاق سخي بهدف الترقي بمستويات الأجيال إلى درجة من تحمل مسئولية الأمانة الملقاة على كل التربويين في الديوان أو الميدان فوفرة خمسمئة مليون درهم وانفاقها لن يعالج اشكالية الصراع وعدم التوافق التي نتابعها يوميا لان المشكل ليس في المال بل في العقول التي تدير هذا المال. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae