انها ضريبة ان يكتب الواحد منا عموداً اسبوعياً فقط فقد تمر عليه من الاحداث الجسام والحساسة ما يتمنى الكتابة عنها وتناولها.. ولكن موعد العمود الاسبوعي يخذله... واحياناً تكون هناك من الاحداث ايضاً ، التي تأتي مصادفة ليلة تسليم العمود للنشر فيكون الانفراد والمصادفة الحسنة أو ان تتجمع الكثير من الاحداث في يوم واحد فلا يعرف الكاتب فينا ما الذي سيتناوله من المواضيع فإن هو كتب في هذا فهو لا محالة مضيع لذاك ولكننا بالطبع كتاب الاعمدة الاسبوعية افضل حالاً من كتاب الاعمدة اليومية الذين لا يجدون احياناً من الاحداث التي تهم او التي تستحق مناقشتها مع القارئ او طرحها عليه, فتأتي بعض الاعمدة بشق الانفس واحياناً اخرى يخرجون لنا ألسنتهم شماتة لمواكبتهم للأحداث اليومية وتماسهم المباشر معها والكتابة عنها لذا قررت اليوم ان اتناول ثلاثة مواضيع اعتقد انها مهمة بالطرح تاركاً للقارئ الكريم تقدير مدى اهميتها من وجهة نظره اولها ان ارادة الشعب دائماً تنتصر وكما قال شاعرنا العربي (اذا الشعب يوماً اراد الحياة, فلا بد ان يستجيب القدر) وهذا ما حدث في الفلبين حين قرر الشعب التخلص من رئيسه جوزيف استرادا الذي لم تردعه مسئولية الحكم في الانغماس في العديد من قضايا الفساد والاستغلال لمقدرات شعبه وثرواته وكانت خليفته في الحكم جلوريا ارويو اكثر شفافية وانحيازاً لشعبها وبالقانون حيث قررت ان تترك القضاء يقوم بمهامه بكرامة وان يحقق في النهب الاقتصادي الذي تعرضت الفلبين له على يد رئيسها السابق وهو ما يعاقب عليه القانون الفلبيني بالاعدام مما يجعل سؤالاً حائراً يتبادر الى الذهن كم من ناهب عربي يستغل منصباً مهماً ولكن حتى الآن لا يزال يمتص من مقدرات اناس يبحثون عن اللقمة وكم من الرؤوس ستسقط اذا قررت بعض الشعوب العربية والاسلامية المغلوبة على امرها محاكمة لصوص السلطة الذين يعيشون في ابراج عاجية بعيداً عن متطلبات وحاجات الناس. اما الموضوع الثاني فهو شكاوى المواطنين التي برزت مرة اخرى حول موضوع المساكن الشعبية والسخط الذي عبروا عنه حول محاباة البعض او تجاوزات وواسطات من قبل بعض الموظفين في توزيع المساكن الشعبية على المستحقين لها ونفي وزير الاشغال العامة والاسكان لكل ذلك جملة وتفصيلاً وتأكيده وقوفه واشرافه على كل الامور المتعلقة بشئون الوزارة داعياً المشككين بمراجعته شخصياً وتزويده بالاثباتات ان كانوا يملكونها وانه على استعداد لسحب اي منزل من منتفع لا يستحقه او تلاعب بالبيانات الخاصة به وان ذلك لم يحدث ورفض ايضا الدعوة الى تشكيل لجنة تحقيق لأن وزارته غير متهمة بالمحاباة وانا اصدق الوزير وفي الوقت نفسه ايضاً اصدق المواطنين المشتكين وارى ان يقبل الوزير ما دام متأكداً من عدم وجود اي تجاوزات بتشكيل لجنة تحقيق مهما كانت هذه اللجنة فإذا كان مطمئناً كل الاطمئنان الى سير العمل بوزارته فاللجنة ستدعم موقفه وسترد المشتكين وتكشف زيف دعواهم واذا ثبت العكس فإنه سيتخلص من عناصر السوء بوزارته وسيكون في الحالتين مستفيداً. اما الموضوع الثالث فأذكره بدون تعليق فهو موضوع يكفي للدلالة على خطورته وان يفتح المسئولون اعينهم وقلوبهم وكل حواسهم ويتخذوا التدابير المباشرة لاحتواء هذا الخطر الداهم الخبر يقول (اصابة مواطن في مشاجرة للشباب المستهترين في رأس الخيمة) حيث تلقى المصاب طعنات نافذة الى الرئة بآلات حادة واسلحة بيضاء وتم نقله للعناية المركزة وان المشاجرة شارك فيها ثلاثون شخصاً.. قمة الاستهتار.. وكأننا نشاهد فيلماً للكاوبوي الامريكي والهنود الحمر.