لنعتبر ان هذه الاختلافات والحوارات الساخنة التي تدور في كل مكان من المجتمع, ظاهرة صحية نحتاجها اليوم أكثر من أي يوم مضى, ولنعتبر ان الحديث الدائر بين مختلف تيارات المجتمع وشرائحه, من وزراء وأعضاء المجلس الوطني, وأهل الاعلام وكتاب الأعمدة, وأصحاب الرأي وأساتذة الجامعات, وكل المثقفين والمهتمين, هو نقاش مفتوح على نور المعرفة وهواء الحقيقة, والمصلحة العامة, بعيدا عن الاتهامات, وسوء النوايا, لنعتبر بأن فيما يجري خيرا كبيرا للمجتمع, ليس فيه مساس بشخوص, ولا اساءة لأحد, ولنمض في طريقنا حتى النهاية, فقد سارت كل المجتمعات في هذا الطريق, ووصلت لما أسست له وما حلمت به. ان ما دار في جلسة مناقشة سياسة وزارة الاعلام مع سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة, لم ولن يمر بسهولة على ذاكرة المجتمع وأبنائه, فمازال الحديث حول تداعيات الجلسة مستمرا حتى اليوم, ما نعتبره أكثر من صحي لمجتمع ولأفراد متهمين بتعاطي الأحاديث السطحية, واستهلاك توافه الاعلام والماديات, ولذلك فإن اهتمام أفراد المجتمع, شبابه وشيوخه, أهل الحماس وأهل التجربة والخبرة, المتشائمين منهم والمتفائلين, سيصب في النهاية في عمق تراكم مطلوب, وما علينا سوى أن ننتظر وألا نستعجل النتائج. لقد وقفت طويلا أمام جلسة المجلس الوطني الثلاثاء الماضي بشأن سياسة الاسكان ووزارة الاشغال, وتتبعت بدقة شأن أغلب أفراد المجتمع ــ المهتمين منهم والمتضررين من قضية الاسكان واشكاليات الطرق الخارجية ــ كل ما دار في الجلسة, وللحقيقة, فإن سقف النقاش كان عاليا جدا, وطرح السادة الأعضاء كان في منتهى الصراحة والشفافية, ومداخلات بعضهم كانت أكثر من ضرورية, ما فجر حوارا اجتماعيا في كل مكان. لا نريد أن ندخل في منطقة تبادل الاتهامات بين السادة الوزراء وأعضاء المجلس الوطني, فالأمر ليس كذلك على الاطلاق, ذلك ان عضو المجلس الوطني يجلس تحت قبته ممثلا لامارته ولأبناء منطقته, فهو إذن جاء من نسيج المجتمع, وتربطه بأبنائه علاقات تتفاعل وتتراكم مع الزمن, وتصله منهم شكاوى وملاحظات ومعلومات, يرى ــ أو هكذا يجب ــ أن ينقلها مباشرة لأصحاب الأمر ممن تدخل تلك الملاحظات والشكاوى ضمن دائرة اختصاصات وزاراتهم وهيئاتهم من السادة الوزراء. إذن فليس في الأمر اتهام, ولا تأليب مجتمع, ولا اثارة بلبلة أو زوبعة, الأمر هو نقاش سياسات خدمية مجتمعية بشكل واضح وصريح ما يقود في النهاية لصالح الجميع, وبما ان الأمر يتعلق بأداء وبأناس يعملون ويجتهدون فيصيبون ويخطئون, فالتجاوزات إذن واردة والأخطاء طبيعية, والواسطات لا تبرأ منها جهة فهي داء وبيل مستشرٍ في مؤسساتنا, ومن يدعي عدم وجوده فهو كمن يريد أن يخفي الشمس بأصابعه!! المطلوب تفعيل سياسة (الأبواب المفتوحة) كما نادى بها معالي وزير الاشغال و(الأبواب المفتوحة) هنا ليست أبواب مكاتب السكرتارية الخاصة, (الأبواب المفتوحة) هي مساحات الحرية المتاحة للخلاف, وللنظر في التجاوزات الحقيقية في أداء عمل الوزارات, وأخطاء المسئولين صغارهم وكبارهم, و(الأبواب المفتوحة) هي القدرة على الاعتراف بوجود الأخطاء أولا والعمل على القضاء عليها وعلى أصحابها فيما بعد, و(الأبواب المفتوحة) أيضا ارساء ثقافة الاتفاق على ان الخطأ لا يمكن محاباته, والمخطئين لا يجب حمايتهم, لان غير ذلك معناه دمار المجتمع والاضرار بمصالح أبنائه الذين حرص صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة على توفير أقصى مستويات الرعاية والاهتمام والخدمات الكاملة لهم, ومطلوب من الجميع السير على النهج ذاته للوصول للهدف المنشود.