دخلت عملية السلام في المنطقة مرحلة جديدة مع مغادرة الرئيس الامريكي الديمقراطي بيل كلينتون للبيت الابيض وهو يشعر بالاحباط لفشله في التوصل لاتفاق سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين وبداية عهد لادارة جمهورية في الولايات المتحدة يمثلها الرئيس جورج بوش. وتزامن مع هذا الانتقال للسلطة في امريكا ــ التي ظلت ترعى شبه منفردة عملية السلام في الشرق الاوسط رغم انحيازها الواضح لاسرائيل في عهد كلينتون ــ مع اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك قبوله بمفاوضات طابا الماراثونية التي بدأت امس في سباق جديد مع الزمن على امل ابرام اتفاق قبل حلول موعد الانتخابات في اسرائيل في السادس من فبراير المقبل. وتأتي المفاوضات التي عقدت على مستوى وزاري على خلفية معلومات فلسطينية تؤكد حدوث اختراق باتجاه التوصل لاتفاق يتمثل في الاعتراف بسيادة فلسطينية على الحرم القدسي الشريف النقطة الخلافية التي هزمت كل محاولات كلينتون السابقة. فقد ذكر مصدر فلسطيني رفيع المستوى ان هذا التقدم الذي وصفه بأنه (جدي) احرز في مفاوضات سرية لم يحدد مكانها لكنها تسريبات تؤكد ما نشر عن مفاوضات سرية تجري في اسطنبول بين مسئولين فلسطينيين واسرائيليين. وعزز حدوث اختراق بالفعل الزيارة السريعة التي قام بها وزير الخارجية التركي اسماعيل جيم الى غزة امس حيث التقى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. عليه نتوقع ان تكشف الايام المقبلة عن مدى جدية اسرائيل في تحقيق اختراق مهم نحو السلام وحجم التنازل الذي ستقدمه لعرفات في الوقت الذي يستعد فيه باراك لخوض معركة انتخابية حاسمة قد تحدد مستقبله السياسي.