يتوج مؤلفنا رحلته الطويلة لكشف فضائح الفكرة والحركة الماسونيتين بتأكيد ان ما يحاول النظام العالمي الجديد مصادرته لا يعدو أن يكون مستقبل البشرية ذاته, وذلك من خلال ضرب مقومات بناء هذا المستقبل. وهو يكرر التحذير الذي سبق ان اطلقه من ان منظري النظام العالمي الجديد وكوادره الساعين الى تطبيق افكاره على الارض يحاولون تحطيم الدين باشاعة الالحاد متسترين تحت قناعة العلمانية, ويسعون الى تحطيم مقومات الحياة السياسية بتحويل الفوضى الى طريقة حياة ويعملون على تدمير الاقتصاد بالقضاء على الملكية الخاصة. ويختتم المؤلف كتابه المدهش الى حد الصدمة بلفت نظر القراء الى ان عليهم ألا يدهشوا اذا سمعوا عن نسف سيارته او بالقائه من فوق مبنى عال أو غير ذلك من وسائل القتل وان رد فعل القارىء عندها ينبغي ان يكون مضاعفة جهوده للكشف عن مؤامرة النظام العالمي الجديد والقائمين عليها والحيلولة دون قيام هذا النظام. بوش والكلمات الملغزة لقد إستخدم الرئيس الامريكي جورج بوش كلمات ملغزة كثيرا فى خطبه الرسمية, وأضاف الكثير حول قيادة أمريكا للنظام العالمي الجديد, خاصة بعد أن سقطت الشيوعية وظهر تفكك الاتحاد السوفييتى. ففى 16مارس 989 أذاع راديو أمريكا خطابا للرئيس بوش قال فيه: (إن ما نقوم به هو إعداد أنفسنا لنظام عالمي جديد بعد 11 عاما من الآن) !! هنا ربط الرئيس بين العالم الجديد الذى سيأتى لاحقاً, وتعليقاته السابقة حول الذين سيسيطرون على هذا العالم. ويمكن إدراك الجزء النهائي من هذا اللغز عندما نستعيد ما ذكرته صحيفة أريزونا ديلى ستار فى مقال لها بتاريخ 3 يناير ,1989 كان عنوانه الرئيسى (مجموعة الألف عام تتوقع أن ينهي بوش عام 1999في مصر ثم اوضح المقال انه: اذا كان الرئيس المنتخب بوش سوف يقضى عطلة هذا العام الجديد فى كامب ديفيد بولاية ميريلاند, فإنه بعد عشر سنوات سوف يقضيه فى مصر.. إن منظمي الجمعية الألفية يقولون أنه - يقصد بوش - الزم نفسه بالفعل إن يُبشـر بقدوم القرن الحادي والعشرين عند سفح الهرم الأكبر لخوفو فى الجيزة). ثم أضاف المقال أن الرئيس بوش قد أرسل برقية إلى الجمعية الألفية جاء فيها: (إننى وبربارا ــ زوجة بوش ــ نتمنى لكم حظا سعيدا فى العام المقبل, إننا نتطلع قدما الى احتفالكم المقبل فى مصر عام 1999). ماذايعنى كل ذلك؟ إن المنظمة التى أرسل اليها بوش هذه البرقية الجمعية الألفية, تعد نفسها للذهاب الى مصر حيث الهرم الاكبر, ليس للاحتفال بقدوم قرن جديد, ولكن لقدوم ألف عام جديد, بحيث يكون مكان الاحتفال الكبير عند سفح هرم خوفو الأكبر, الموقع القديم للاحتفال بتأهيل عبدة إبليس. وهذا الاحتفال أشير إليه أيضا فى مقال ظهر فى 27 يونيو 1988في صحيفة وول ستريت جورنال كان عنوانه (عندما يحل عام ,2000 ستقع بعض الأحداث خارج هذا العالم) حيث أشارت المقالة الى (حتمية حلول الالف الجديدة), كذلك تنفيذ عدد من الخطط كان قد تم اعدادها بواسطة مجموعات مختلفة من الشخصيات والمنظمات, فذكرت: ( لقد قامت احدى المنظمات بحجز هرم خوفو الأكبر من أجل إقامة حفل تذكاري عشية الألفية الجديدة). وقد كشف المقال اسم هذه المنظمة (الجمعية الألفية). فهل هناك بعد كل ذلك تفسيرا آخر لحقيقة أن بوش ينوى الذهاب الى الهرم الأكبر لتدشين العصر الجديد أو النظام العالمي الجديد. تكرار الكذب إن حقيقة إبتعاد امريكا عن الدين أصبحت شواهدها كثيرة. ولقد حذر كثيرون أمريكا مما يُخبئه لها القدر إذا ما استمر سيرها فى هذا الاتجاه. أحد هذه الأصوات التى عَلَت بالتحذير, صوت الكسندر سولجنتسين الكاتب الروسى المشهور, والمهاجر إلى أمريكا فقد كتب محذراً: (لأكثر من نصف قرن مضى, عندما كنت طفلاً, أستعيد اليوم ما سمعته من عدد من كبار السن فى روسيا, بأن سبب الكوارث الكبرى التى حلت بالشعب الروسى (يعنى ما تسببت فيه الثورة الشيوعية من قتل 42 مليون روسى) إنما يرجع إلى أن الناس هناك نسوا الله. هذا هو السبب فيما وقع لروسيا من كوارث, وإذا سُئلت اليوم عن السبب فيما يحل بالعالم من كوارث, فسوف أكرر نفس ما قاله السابقون بأن السبب يرجع إلى بعد الناس عن الله ). وفى عام 1832 كتب رجل فرنسى يدعى اليكسيس دى توكفيل أرسلته حكومة فرنسا إلى أمريكا فى هذا العام ليبحث عن السبب فى قلة السجون التى تم بناؤها فى أمريكا حينذاك لتعتقل فيها مجرميها, بينما فرنسا لم تستطع أن تبني السجون اللازمة لتأوى مجرميها, فكتب إلى حكومته رداً على هذا السؤال بأنه اكتشف أن الشعب الأمريكى طيب, وإذا تخلى هذا الشعب عن طيبته فلن يكون عظيماً). ولكن أمريكا لم تعد عظيمة الآن, لأن شعبها لم يعد يتصف بالطيبة, وحتى كنائسها ومعابدها لم يعد فيها نور الهداية. إن الشعب الأمريكى لم يعد يعي التحذيرات, ولا يفهم إشارات الخطر التى تنبئه بالأخطار المقبلة. الخلاصة والحل إن الجملة التى توجز بوضوح ودقة معنى النظام العالمى الجديد هى تلك التى ذكرها الكاتب الفرنسى الاشتراكى بيير جوزيف برودهون, والتى قال فيها: (إن مبدأنا يتمثل فى الآتى: الإلحاد فى الدين الفوضى فى السياسة لا ملكية خاصة للأفراد فى المجال الاقتصادى, على حد تعبيره. وبذلك كشف هذا الكتاب بوضوح كامل عن حقيقة مفهوم النظام العالمى الجديد, ولكن المأساة بالنسبة له أنه يعتقد فى هذا النظام ودستوره. مثله فى ذلك مثل غيره من الاشتراكيين, ودعاة حركة الإنسانية, والنورانيين, والشيوعيين, والماسونيين, وأصحاب العصر الجديد الذين يعتقدون مثله فى النظام العالمى الجديد. ولقد عبر أيضاً جورج أورويل فى كتابه 1984 عن ذلك,عندما لخص مفهوم النظام العالمي الجديد قائلا: (اذا اردت صورة للمستقبل, فعليك أن تتخيل حذاء ملتصقاً بوجه إنسان إلى الأبد). وهناك مقوله شائعة هي (لا كرامة لنبى فى وطنه), والسبب فى ذلك يرجع إلى أنه لا يوجد إنسان يود أن يسمع أخباراً سيئة. أنا لا أدعى كوني الرجل الذي يحالفه الصواب دائما, ولكن من العدل أن أعتبر أن أغلبية الذين أتموا قراءة كتابى هذا سوف يخرجون بنتيجة (إن المعلومات التى حواها يمكن اعتبارها (أخباراً سيئة). والحل واضح: على كل المفكرين المخلصين من الناس أن يعملوا سوياً لمنع فرض النظام العالمى الجديد علينا). وليس هذا هو المكان المناسب الذى نقدم فيه سبل الحل لمواجهة هذه المشكلة. ذلك لأنه توجد حلول كثيرة ومتنوعة على الأصعدة المختلفة ينبغي اتباعها من أجل مجابهة هذا الخطر. ولكنى سوف أنقل لهؤلاء المطالبين بالحل أصداء الحقيقة البسيطة وهي ان امريكا اليوم مريضة, ومرضها يزداد سوءاً, ولقد حان الوقت لأن نسعى اليه. أسئلة مجابة إن السؤال الذي كثيراً ما وجه اليّ عندما كنت اتحدث في موضوع كتابي السابق بعنوان (الايدي الخفية) هو: (لماذا ما زلت حيا حتى الآن بعد ان نشرت هذه الاسرار عن المؤامرة)؟ وكنت دائما أجيب بالآتي: (إن الطلبة أو الاصدقاء الذين يتفقون معي في وجود هذه المؤامرة, دائما يسألونني لماذا اعتقد في وجودها, وأدرس لهم واكتب مؤكدا على ذلك؟ ولقد استشهدوا بموت كل من الرئيس الامريكي الاسبق ابراهام لنكولن, ووزير الدفاع الأسبق جيمس فورستال, والسيناتور الاسبق جوزيف ماكارثي ورجل الكونجرس لويس ماكفادن وغيره والجميع ماتوا إما في ظروف غريبة ومشبوهة, أو قتلوا بتدبير مسبق. ويرجع السبب في ذلك الى أن كل واحد منهم قد اكتشف وجود هذه المؤامرة, أو جزءا منها. وهو ما يدل على ان هؤلاء الذين يكتشفونها, إنما يخاطرون في ذلك بحياتهم. لذلك فلا اجابة عندي على كل هذا السؤال. ان ما يمكنني قوله, انني مقتنع تماما بوجود هذه المؤامرة, وان القائمين عليها لديهم تصميم قوي على قتل اي انسان يكتشفها او يسعى لذلك. وانا اعيش في ولاية اريزونا, حيث حدث مند عدة سنوات مضت ان تم تفجير سيارة احد الصحافيين ويدعى دون بولس عندما بدأ في ادارتها, لانه كان يكتب عن الفساد في هذه الولاية ـ فلماذا اختاره اعداءه للاطاحه به, ولم يختاروني؟ حقيقة لا اعرف الاجابة. ولكني سأقول مؤكداً ومشددا لقراء هذا الكتاب: اذا سمعتم عن انفجار سيارتي بزعم انني كنت اسير بسرعة خارقة, أو سمعتم بأنني فجأة حاولت الطيران من فوق مبنى مكون من ستة عشر طابقاً, فهويت الى الشارع (كما زعموا في موت جيمس فورستال), فإنني ارجوكم ان تقبلوا مني مقدما هذا التصريح السابق لموتي المفاجىء: (إنني لم افعلها). واذا تمكنوا من قتلي بإحدى هذه الوسائل أو غيرها, فإن كل ما اطلبه هو ان اسألكم مضاعفة جهودكم لكشف هذه المؤامرة والقائمين عليها, وان تحولوا دون قيام النظام العالمي الجديد, وذلك في كل ذكرى لي.