مع احترامنا وتقديرنا لجهود وزارة الدولة لشئون المالية والصناعة, والتي أعلن عنها معالي الدكتور محمد بن خرباش بخصوص الصندوق الوطني لدعم التعليم, ومبلغ الـ 100 مليون درهم لدعم مشروع كادر المعلمين, فإننا نتساءل ــ والتساؤل مشروع ــ عن قانون الخدمة المدنية المعدل الذي تبناه مجلس الوزراء وحوله إلى المجلس الوطني للمناقشة والتعديل ومن ثم الاقرار والاحالة ثانية لمجلس الوزراء على أن يرفع للمجلس الأعلى الاتحادي ليصدر به مرسوم خاص, نسأل أين هو هذا القانون؟ وما هو مصيره؟ نسأل ذلك لان من ضمن التعديلات المهمة ما يتعلق بكادر المعلمين وشريحة كبيرة من موظفي الدولة سوف تستفيد من تعديلاته. وتذكيرا فقط لا أكثر, فإن قانونا خاصا صدر بشأن تعديلات أوضاع السادة الوزراء والوكلاء والوكلاء المساعدين وقد قرأنا تلك التعديلات في صحفنا المحلية, وهنا نقول بأن قطاع الموظفين (التعبانين) والمنتظرين الافراج عن الكوادر الوظيفية واحداث زيادات على بنود الرواتب, لا ينظرون إلى قانون الوزراء والوكلاء بحسد لكنهم, ينتظرون أن يعمهم (شيء) مما أصاب السادة كبار موظفي الدولة من خير عميم, ونتمنى ألا يطول انتظارهم فيفرج عن القانون المعدل سريعا. وإذ نحيي مبادرة الصندوق الوطني لدعم التعليم بمبلغ 500 مليون, فإننا نود لو ان الاخوة في وزارة الدولة لشئون المالية أفسحوا صدورهم لشيء من الحوار حول موضوع الاعتمادات المالية للتعليم وتطويره, ذلك ان دولة نفطية غنية, ينعم الآخرون في أقطار شتى بخيراتها وهباتها, لا يعقل أن تصل إلى نقطة جمع التبرعات من التجار وكبار رجال الأعمال لدعم التعليم, حتى وان كان ذلك من حق الدولة على هؤلاء لمشاركتها أعباء البناء والتنمية لكن الأمر يجب أن يخرج من اطار التبرع إلى أطر مؤسساتية أخرى, أكثر رسوخا وثباتا وقدرة على الامتداد في الزمن والهياكل المؤسساتية في الدولة. نقترح أن يكون الأمر على هيئة صندوق وقف للتعليم استرشادا واستضاءة بتجربة الشقيقة الكويت, ففيها تجربة رائدة في هذا المجال تحت مسمى صندوق الوقف التعليمي تصب فيه أموال الوقف التي يوقفها تجار الكويت وكبريات الشركات والأثرياء من أجل الانفاق على قطاع التعليم تحديدا, حيث تستثمر هذه الأموال ويذهب دخل الصندوق للتعليم في الكويت وتطويره وبناء المدارس وسد النواقص.. وله هيئة مستقلة ونظام خاص. ماذا لو أوقف أثرياؤنا وتجارنا وكبار أهل المال والاقتصاد جزءا من أموالهم في هذا الاتجاه الذي يحتاجه المجتمع بشدة, وان يتم تأجيل بعض مشاريع وتوجهات الوقف لبناء المساجد مثلا أو المشاريع الأخرى في بلدان أخرى من العالم؟ أليس المجتمع أحوج؟ أليس تعليمه وتعليم أجياله والارتقاء بمستواهم أولى وأكثر إلحاحا؟ ألا يعتبر الانفاق في مجال التعليم من ضمن الأعمال الثلاثة التي لا ينقطع أجرها وجزاؤها مهما تطاول الزمن ورحل أصحابها عن الدنيا تماما كالصدقة الجارية؟ ألا يبحث الجميع عن حلول ومخارج للقضاء على البطالة المتفشية بين الخريجين المواطنين, ولتعديل خلل التركيبة السكانية ولتوطين سوق العمل ولـ ... ولـ ...؟ إذن فالحل في نظام تعليمي متطور على جميع مستوى الامارات ابتداء من الأول الابتدائي وحتى آخر سنة في الجامعة أو الكلية, بشرط ألا تتفاوت المستويات وألا يتحول التعليم فيما بعد إلى شركات مقاولة تتقاذفها الشركات الألمانية والأمريكية والاسترالية ويعيث فيها الخبراء الأجانب فسادا!