تشكل الحركة السياسية بين كل من مصر وسوريا وبين السلطة الفلسطينية وبقيه العرب ضرورة لمواجهة اعباء المرحلة المقبلة.. فبعد حوالي الاسبوعين ستتم انتخابات اسرائيلية جديدة تشير التوقعات، الى امكانية فوز الليكود واليمين بقيادة شارون, وهناك بعد ايام ادارة امريكية جديدة تتميز بوجود شخصيات قوية ومعروفة ولديها ربما المقدرة على تغير مجرى بعض الاحداث الدولية والاقليمية. ان المرحلة المقبلة مرحلة حساسة, تتطلب استعدادا عربيا لها وتتطلب ترابطا عربيا على أسس التفاوض وأسس التعامل. فمن جهة سوف يفرض شارون على العرب اجندة جديدة جوهرها الكثير من الصراع والتوتر. فشارون مع الاستيطان ومع التصعيد ويؤمن بامكانية حسم المعركة مع الفلسطينيين عسكريا, وهو يحمل قناعات عسكرية في التعامل مع الوضع العربي الأوسع. وفي هذا المجال سوف يكون من الصعب على الفلسطينيين الصمود بدون عمق عربي أكثر ترابطا, وسوف يكون من الصعب على سوريا المحافظة على موقفها وموقعها بدون حالة ترابط في الموقفين السوري والمصري, وبدون تنسيق حقيقي بين كل من الفلسطينيين والاردنيين وبقية العمق العربي. لهذا تشكل الاتصالات بين الفلسطينيين والسوريين, والتي كشف عنها الرئيس مبارك تحركا في الاتجاه الصحيح اساسه محاولة تجاوز العوامل التي اثرت سلبا على هذه العلاقة. بل آن الأوان لتعميق العلاقات العربية العربية في هذا المجال وذلك لمواجهة اعباء المرحلة المقبلة. ومهما كانت نتيجة الانتخابات الاسرائيلية, اجاء الى الحكم شارون ام باراك ام غيرهما سوف يبقى المبدأ الرئيسي الذي اشار اليه الرئيس مبارك في مكانه. فالعنف يولد العنف, والظلم يولد العنف, وبدون اقرار الحقوق العربية واستعادة الجولان واحقاق حل عادل في الوضع العام للشعب الفلسطيني فسوف تزداد المنطقة تفجرا. اما الملف الثاني الذي يجري التهيؤ له عربيا, فمرتبط بكيفية التعامل مع الادارة الجديدة في الولايات المتحدة فالادارة الجديدة ستختلف عن الادارة السابقة من خلال عدة ابعاد.. فالانتقال من ادارة ديمقراطية الى اخرى جمهورية يحمل في طياته الكثير من عناصر التغير. وتعبر عناصر التعير عن نفسها من خلال الحكومة الجديدة. اذ نجد ان الحكومة الامريكية الجديدة مليئة بفاعاليات وشخصيات مؤثرة وصاحبة قرار وهي أكثر اهتماما بالسياسة الدولية والخارجية. وهذا يعني اننا سنشهد حكومة امريكية تتصرف بجدية اكبر تجاه القضايا العالمية التي تواجهها. وبحكم طبيعة علاقات الادارة الجديدة وشخصياتها الجديدة مع العالم العربي من المتوقع ان تستمع الادارة الجديدة لملاحظات الاقليم والمنطقة العربية أكثر من الادارة السابقة, ولكنها بنفس الوقت سوف تسعى لاعطاء صورة أكثر جديدة عن سياستها وتوجهاتها. وسنجد ان الادارة الجديدة لن تستطيع ترك ملف السلام دون التعامل معه, حتى لو قالت عكس ذلك في المرحلة الأولى. من جهة اخرى ستجد الادارة الجديدة انها تتعامل مع الملف العراقي وامن الخليج بطريقة تختلف عن طريقة تعامل ادارة الرئيس كلينتون. فترابط الادارة الجديدة مع منطقة الخليج اكبر من الادارة السابقة, وجدية الادارة الجديدة وعلى الأخص بين تصورات وزير الخارجية كولن باول وزير الدفاع رامسفيلد سوف تعبر عن نفسها في طريقة التعامل مع الاحداث. بل لا يستبعد ان تسعى الادارة الجديدة لاستباق الاحداث ومحاولة خلق ظروف مواتية سياسيا ونفسيا للتحرك باتجاه دون آخر. ولا يخفى ان العاصمة الامريكية تعج الآن بالافكار والمقترحات والآراء والتقارير التي تقدم للادارة الجديدة وشخصياتها على شكل نصائح. كل جهة من الجهات وكل مؤسسة بحثيه ومؤسسة تفكير تسعى لاعطاء النصح للادارة الجديدة. في كل مجال تأتي النصائح حول العراق, السلام, الامن, الاسلحة, النفط, الاقتصاد, التعليم, الضمان الاجتماعي, وغيره من القضايا. المرحلة الجديدة اذن تتطلب ارتقاء عربيا في فهم الاحداث وطريقة التعامل معها. فسوف تسعى اسرائيل لاستعادة المبادرة التي فقدتها نتيجة الانتفاضة الفلسطينية, كما ان الادارة الامريكية الجديدة سوف تسعى لاستعادة الدور والموقع الذي تشعر انها فقدته نتيجة سياسة الرئيس كلينتون المتهمة بسوء الادارة تجاه العراق وتجاه الصراع العربي الاسرائيلي وتجاه روسيا وتجاه الوضع الدولي.