سيبقى صاحب السمو الشيخ زايد في الضمير العام لشعبه, ذلك الرجل الرائع الذي سعى بفطرته الصحراوية الحكيمة إلى البعد عن كل تعقيدات السياسة والبيروقراطية في التعامل مع أبنائه ومواطنيه, وسيظل الحاكم الأكثر حرصاً على رفع أي معاناة عنهم وحل أي مشكلة تعرقل مسيرة تحضرهم, وإقرار أي وسيلة ترتفع بهم ليتمتعوا بحقوقهم كاملة على أرضهم دون أي عائق على الإطلاق. أقول ذلك وأنا أتتبع انجازات الشيخ زايد في مجال الإسكان, هذا المجال الذي يشكل أحد أكبر التحديات أمام الحكومة وأمام المواطن, وهو المجال الذي دارت حوله مناقشات جلسة يوم الثلاثاء الماضي تحت القبة الزرقاء في المجلس الوطني الاتحادي. إن موضوع الإسكان سواء ما كان منه قائماً فيما يعرف بالإسكان الشعبي والذي مضى عليه أكثر من 20 عاماً منذ سلمت المساكن لأصحابها وحتى اليوم دون أن يطرأ عليها أي نوع من أنواع العناية أو الصيانة من قبل الأشغال أو البلديات, أو حتى ما يعرف بالتوسعة والإضافات إلا في حالات معينة, مع أن هذه الأسر التي تسلمت هذه المساكن منذ بدايات نشأة الدولة قد طرأ على أحوالها الاجتماعية الكثير من التغيير والتبديل حيث كبر الأبناء وتزوج بعضهم وأنجب, وصار البيت لا يتسع للجميع!! وبخلاف الإسكان الشعبي ظهرت العديد من المشاريع الحكومية في محاولة من قيادات الدولة لحل أزمة الإسكان الخاص بالنسبة للشباب والأسر المواطنة, فظهر مشروع تمويل الإسكان الخاص بحكومة دبي, كما ظهر سابقاً مشروع هيئة التخطيط العمراني والمجلس القومي للإسكان, والمصرف العقاري, وغيرها من المحاولات الحكومية والاتحادية لوضع حد لتفاقم الأزمة التي بدأت نتائجها تظهر في شكاوى المواطنين على صفحات الجرائد وبرامج البث المباشر, ومناقشات المجلس الوطني التي كانت تنتهي بتوصيات بلغت حتى جلسة الثلاثاء الماضي 16 توصية! ما يعني أن مشكلة الإسكان وفي مجال الإسكان الشعبي تحديداً قد نوقشت في جميع الدورات السابقة التي عقدها المجلس الوطني ولم تغب عنه مرة واحدة نظراً لحساسيتها وأهميتها باعتبار المسكن حقاً طبيعياً ومُلزماً من حقوق المواطن. وآخر المشاريع التي يأمل المجتمع منها الخير الكثير ما بادر به صاحب السمو الشيخ زايد لتبني مشروع إسكاني باشر أعماله منذ أغسطس من العام الماضي 2000 ويحمل اسم صاحب السمو رئيس الدولة, هذا المشروع الذي لو سار على نهج وزارة الأشغال والإسكان لما أنجز شيئاً ولبقيت أعماله حبيسة الأدراج وأوراق مقرري اللجان, ذلك أن 30 عاماً من تراكمات البيروقراطية والإهمال وسياسة الدوران في الدوائر المغلقة واللجان التي تتكون لقتل الموضوع وليس لإحيائه والبت فيه, جعلت من هذه الوزارة جهة غير صالحة للقيام بمشروع عملاق وحيوي كمشروع زايد للإسكان, ولذلك تكون للمشروع مجلس إدارة خاص, واستقلال مالي ينفق عليه من قبل المصرف العقاري, ومن هنا استطاع أن ينجز خلال عام واحد وربما أقل ما عدده 1916 طلباً من أصل 8138 طلباً قدمت له وبواقع إنفاق بلغ 833 مليون درهم. بودنا لو يتخلص المشروع من أي علاقة بوزارة الإسكان والأشغال لا لشيء إلا ليتخلص من الروتين والقيود الإدارية, وليتمكن من إنجاز عمله الوطني بعقل مفتوح يستهدف تسهيل الإجراءات لتحقيق الهدف الذي أراده صاحب المشروع أطال الله في عمره.