اذا كان عدي نجل الرئيس العراقي صدام حسين قد اخطأ وعبر عن رأيه الشخصي عندما طالب المجلس الوطني في بلاده (بوضع خريطة للعراق تضم الكويت), فما بال نائب رئيس الوزراء طارق عزيز والرئيس العراقي نفسه. الانتقاد العنيف الذي قابلت به دول مجلس التعاون الخليجي تصريحات عدي لم يأت من فراغ بل هو نتيجة طبيعية لشعورها بالدهشة والصدمة, إذ انها جاءت في وقت خرجت فيه القمة الخليجية الاخيرة في البحرين بموقف مرن تجاه (الحالة بين الكويت والعراق) تماشيا مع مقررات قمة القاهرة العربية وقمة الدوحة الاسلامية. لم يفلح عزيز عندما حاول التقليل من اهمية تصريحات عدي تجاه الكويت قائلا ان نجل الرئيس العراقي عبر عن رأيه الشخصي. وقد اقدم نائب رئيس الوزراء العراقي نفسه على استخدام لغة عنيفة تجاه الكويت في تصريحات أخرى عندما ذكر انها استحقت مانالته جراء جريمة الغزو, كما ان صدام نفسه واصل ذات لغة التهديد والزمجرة في الخطاب الذي القاه امس الاول بمناسبة ذكرى حرب تحرير الكويت. مواقف مضطربة وانفعالية تصدر عن بغداد في حين كان العرب يتوقعون خيراً وانفراجاً نتيجة زيارة طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي التي يقوم بها الى مصر, والتي تزامنت مع اخرى قام بها جاسم الخرافي رئيس مجلس الامة الكويتي لمصر, وقد صدرت عن المسئولين تصريحات معتدلة هادئة تساهم في قيام مصر بدور مهم يمكن ان يساعد في اغلاق هذا الملف. لكن بغداد تعمل على وضع مصر في موقف حرج وتغلق الباب امام المحاولات الرامية الى طي هذه الصفحة المؤلمة دون معرفة اسباب ذلك والفائدة التي تجنيها من اثارة القلق في المنطقة.