ضمن قائمة اللجان المنبثقة عن مجلسنا الوطني الاتحادي الموقر, لجنة تسمى (لجنة الطعون والشكاوى) مهمتها النظر في الشكاوى والتظلمات التي يرفعها موظـفو المؤسسات الاتحادية ضد المؤسسات التي يعملون، فيها نظرا لضرر وقع عليهم ولم تجد كافة الاجراءات في انصافهم, وعليه فإن هذه الشكاوى تقدم لرئيس المجلس ومن ثم يحولها السيد الرئيس للجهة المعنية بالشكوى لمعرفة رأيهم وتلقي ردهم, ومن ثم يحول هذا الرد إلى (لجنة الطعون) للنظر والتحقيق والتحقق مع أطراف القضية. يبقى أن نلفت النظر ان تقرير أو حكم اللجنة غير ملزم, وعليه فبامكان اللجنة تفعيل وتنشيط القضية باحالة تقريرها إلى الرئيس لادراجه على جدول أعمال جلسات المجلس لمناقشته. ولكي تنفذ أحكام التقرير فإن على المجلس احالة ملف القضية وتقارير اللجنة إلى القضاء للنظر فيه والأخذ بعين الاعتبار النتائج التي توصلت إليها (لجنة الطعون) في تحقيقاتها في الشكوى. آخر ما نظرته لجنة (الطعون والشكاوى) التي عقدت آخر اجتماعاتها صباح أمس الأربعاء تتعلق بقضية طبيبة في أحد مستشفيات الدولة والاشكالات التي تعرضت لها من قبل رئيس قسمها فيما يختص بمحاولات التطوير التي تقوم بها انطلاقا من تخصصها الدقيق والمهم في بعض مجالات الاشعة, وبينما تبذل هي مساعيها التطويرية, فإنها ــ بحسب تظلمها ــ تجد مقاومة غير مبررة من بعض المسئولين في المستشفى. طبعا لسنا هنا لنحكم في قضية الطبيبة, فلجنة (الطعون والشكاوى) ستتولى القضية بمنتهى النزاهة التي نعرفها عن السادة أعضاء المجلس الموقر ومنهم أعضاء اللجنة بطبيعة الحال, لكننا نسأل عن جدوى كل هذا العمل الشاق والمليء في جوانبه ومساراته بتعقيدات بيروقراطية تلتهم الكثير من الوقت والكثير من الجهد, طالما ان الأمر ينتهي في نهاية المطاف بتقرير غير ملزم عليه أن يتخذ طرقا ويعبر دهاليز القضاء كي يبت فيه قانونيا, ونحن هنا لا نغمط حق اللجنة ودورها وجهدها, ولكننا نطالب بصلاحيات أكبر, حتى يأتي ذلك الوقت الذي ينهض فيه ضمن مؤسسات المجتمع لدينا ما يعرف بالقضاء الإداري. وبالرغم من كل ذلك فإن وجود لجنة مهمتها النظر في شكاوى وتظلمات الموظفين والعاملين, مع وجود أشخاص لديهم الاستعداد للمضي قدما في التحقق من مدى مصداقية هذه الشكاوى والتظلمات, فإن ذلك أمر ايجابي في حد ذاته, وقد يقود من خلال تراكم زمني في العمر والتجربة إلى نتائج في صالح المجتمع, لكننا نتمنى في الوقت نفسه ألا تتحول هذه القضايا المرفوعة لهذه اللجنة إلى مادة دسمة لبعض الأقلام الصحفية من أجل مزيد من الغوغائية الاعلامية لتحقيق مكاسب شخصية لا تمت لا لحرية الصحافة ولا لمصلحة أفراد المجتمع, فليس كل ما يلمع ذهبا, وليس كل شكوى صحيحة.. فهناك كلمات حق كثيرة يراد بها باطل!!