الدعوة التي ارسلتها بلدية الشارقة بالأمس الى الصحف ووسائل الاعلام المحلية للاسهام في دعم جهودها في المحافظة على البيئة وتسليط الضوء على القضايا البيئية والحملات التي تبذل على مستوى الدولة للحد من الاعتداء، على عناصر البيئة أعادت الى ذهني مجددا صورة لا تغيب للشعاب المرجانية الساحرة والاسماك التي طرزت بألوانها صفحة مياه البحر الأحمر في منتجع شرم الشيخ ضمن لوحة حية تابعتها بوضوح تام ولعمق بضعة أمتار من على وجه الماء. وشرم الشيخ أحد المنتجعات السياحية المهمة على ساحل البحر الاحمر ومركز عالمي للرياضات البحرية سواء تحت الماء أو فوقه من سباحة وتزحلق وركوب قوارب والابحار بها, ولكن على رأس كل ذلك تأتي رياضة الغطس باستعمال اجهزة التنفس, اذ توجد تحت الماء حدائق فريدة الابهار تعد من اجمل الحدائق المائىة في العالم وتحظى بشهرة عالمية واسعة لدى الغواصين, وهي تستحق هذه المكانة والشهرة بجدارة. ولعل أكثر ما يشد السائح العربي الى هذه الشواطىء السياحية مستوى نظافة المياه ودرجة نقاوتها والتي تفوق بلا مبالغة شفافية أحواض السباحة في أفخم الفنادق العالمية, وهو أمر نفتقده في شواطىء كثير من الدول العربية بعد ان أتى التلوث على صفاء المياه وشكل الزيت الطافي طبقة قضت على زرقة المياه وعزلت الحياة عن الكائنات البحرية والفطريات المائىة تحت سطحه. ومن الملفت ان السياسات البيئية الصارمة التي تتبع لحماية مثل هذه الشواطىء جعلت منها محميات طبيعية ومناطق يحرم فيها الصيد الا على بعد عشرات الاميال عن الشاطىء, فضلا عن تحديد نوعية معينة من الوقود لتزويد القوارب بها تضمن عدم تسربها الى المياه ولا تنفث دخانا, عدا عن الرقابة المحكمة على الزوارق واليخوت بكافة انواعها تدفعها لاتخاذ تدابير احتياطية خاصة عند الشروع في تغيير زيوت المحركات تجنبا لتسربها الى الماء. وبالمقارنة فإن الكثير من المسطحات المائية في بلادنا هي اشبه ما تكون بحال البحر الميت الذي تكاد تكون الحياة فيه شبه معدومة لا بفعل الطبيعة بل بسبب الممارسات البيئية الخاطئة, والانتهاكات التي تطال في جانب كبير منها نظافة المياه وأمن الكائنات الحية فيه. وفي السياق ذاته تحضرني دراسة قامت بها بلدية دبي حول تشغيل مراكب (العبرات) في خور دبي بالطاقة الشمسية, وهو مشروع بيئي رائد يضفي على جمال الخور بعدا سياحيا جديدا, لكنه خلص في نهايته الى التكلفة الباهظة للتنفيذ. وربما دفعتني مساهمتي المتواضعة في الحفاظ على البيئة الى التأكيد على أن الخطة الوطنية لمجابهة التلوث البحري يجب ان تبدأ بمنع مراكب (الديزل) من استخدام مياهنا الاقليمية نظرا لكم السموم الذي تنفثه الى الماء والهواء معا, وأهمية توفير مراكز استقبال مياه التوازن الملوثة من السفن وناقلات النفط قبيل دخولها الموانىء, وذلك بجهود مشتركة بين الدوائر المعنية بدول المنطقة والمنظمات الاقليمية لحماية البيئة البحرية, ومن ثم توجيه الامكانيات لاعادة الحياة الى البيئة البحرية بشعابها المرجانية وما تزخر به من احياء مائية وثروة سمكية يمكن اعتمادها مستقبلا موردا غذائيا ومصدرا سياحيا يضاهي في ازدهاره ارقى المنتجعات العالمية.