الدليل السياحي يشير بيده, الى معالم المدينة هذا يا سيدي فندق (العروبة بلازا), الذي ستنزلون فيه يفتح الباب, باب السيارة الفارهة, ينزل هذا السيد الاوروبي الاشقر بصحبته صديقته وسكرتيرته ليزا, ينزلان يدخلان بهو الفندق يستقبلهما موظف الاستقبال مرحبا أهلا سيدي, يتقدم المرشد السياحي المكلف باستقبالهما واصطحابهما ومصاحبتهما في البلد حتى آخر يوم في زيارتهما لهذا البلد النفطي الذي كان خليجيا عربيا ثم تحول الى (انترناشيونال) بعدما رأت هيئة الامم تدويله لطغيان عدد الجاليات الاجنبية فيه فأصبح بلدا دوليا. المهم يتقدم المرافق السياحي للسيد جورج وصديقته ليزا الى موظف الاستقبال يخبره بأن هناك حجزاً سابقاً للضيفين من قبل شركة (مومبي اويل) وهي شركة ضخمة يملكها الملياردير الهندي المقيم على أرض هذا البلد الدولي منذ خمسين عاما انه التاجر (كومار لال) ولما علم موظف الاستقبال بالأمر اعتذر عن سوء فهمه وكرر ترحيبه للضيفين ونادى فورا على حامل الامتعة ليوصل الضيفين الى جناحهما الفاخر بالفندق, يفتح باب المصعد وبأدب يدعو حامل الامتعة الضيفين الى الدخول يتبعهما المرشد ويقفل باب المصعد وينطلق ثم يفتح في لمح العين ثانية على بهو واسع الى حد ما في الدور الخامس والثلاثين تستقبلهما فيه جميلة من جميلات الفندق مسئولة عن راحة النزلاء في هذا الطابق الجميل الذي اعد خصيصا لرجال الاعمال من الزوار ترافقهما الى باب الجناح وتعرض عليهما خدماتها في أية لحظة وتتمنى لهما اقامة سعيدة فيدخلان ويبقى المرشد السياحي عند الباب يودعهما على أمل باللقاء في صباح اليوم التالي لزيارة مقر الشركة واللقاء برجل الاعمال الكبير صاحبها. ينصرف المرشد (راجو) هذا هو اسمه, انه من اهل هذا البلد لم لا وهو مقيم فيها بل مولود فيها منذ ثلاثة وثلاثين عاما؟ ثم يدخل السيد جورج ورفيقته الجناح, آه انه اشبه بالجناح الذي نزلنا فيه في احدى رحلاتنا السابقة الى بلد لا اتذكره الان لعله في فيينا لا ادري هكذا يقول السيد جورج. لا لا إنه فندق الهوليدي ان في سيدني في زيارتنا الى استراليا قبل خمس سنوات تقول ليزا. المهم انه جميل ومريح ورائع قال السيد جورج. ترد عليه ليزا: رائع بل اكثر من رائع انا ما كنت اتوقع ان نجد في هذا البلد شوارع تمشي عليها السيارات حتى نجد فندقا كهذا, كنت اظنه بلدا من بلاد العرب الغارقة في الصحراء بين نخيل وجمال اين الجمال؟ اين النخيل؟ اين العرب؟ اين البدو الذين طالما شاهدتهم في افلامنا الامريكية الرائعة اين ذهبوا؟ كم حلمت ان ارى مغارة علاء الدين في هذا البلد وان يستقبلني فارس عربي تقليدي على صهوة جواد عربي يحمل سيفا ويجر وراءه جارية من جواريه تحمل له جرّة خمر. اين مصباح علاء الدين؟ اريد مصباح علاء الدين الن نجده في هذا البلد يا جورج؟ يضحك جورج ويقول هذه اشياء ذهبت اندثرت لا وجود لها الا في افلامنا اما هذا البلد فقد اصبح بلدا (انترناشيونال) دوليا ذابت فيه كل الجنسيات, وما عاد لهذا الذي تقولين عنه أثر الا في الحكايات. والعرب اين العرب اين اهل هذا البلد الاصليون اين ذهبوا؟ تقول ليزا باستغراب, العرب سنرى اين هم غداً.. وفي الصباح التالي يصحو جورج وشريكته ليزا يفطران في مطعم الفندق الجميل وفي الوقت المحدد الذي اخبرهما به المرشد السياحي يمر بهما يحييهما يدعوهما الى برنامج للتعرف على المدينة. في السيارة المعدَّة لهما يقطع بهما السائق شوارع المدينة غربية المباني آسيوية الناس عربية الاسم حتى يصلا الى باب الشركة المضيفة يستقبلهما موظف العلاقات العامة يأخذهما الى الدور الثالث الذي فيه الادارة. يدخلان الى مكتب فاخر فيه جميلة تبدو من ملامحها الشرقية انها هندية وان كانت تتكلم انجليزية ذات لكنة امريكية, تدخلهما السكرتيرة الى مكتب المدير وهو هندي من طائفة السيخ, مهندس قديم له عمر طويل في هذا البلد انيق من حذائه حتى عمامته. يتحدث معهما مرحبا, يسألهما عن احوالهما عن رحلتهما يدور حديث طويل حول مشروع تجاري جديد بين الاطراف. ينتهي بدعوة على الغداء في ذلك النهار عند الثالثة في مطعم فاخر على الخليج في فندق ضخم اشتراه صاحب الشركة الهندي من الحكومة المحلية التي بنته ليكون رمز السياحة في البلاد.. ثم لم يعد ذلك مجديا لحكومة متعبة مسئولة عن بلاد بأسرها ومرافقها المستهلكة. بعد انتهاء المقابلة مع المدير يذهب الزائران بمرافقة المرشد السياحي في جولة سياحية الى اطراف المدينة ليزورا حديقة عامة مشرفة على البلد فيها بقايا تراث اهل ذلك البلد وفي الطريق ترى خيمة سواء تحتها يجلس رجل وامرأة في اطراف البلد الصحراوية غنيمات وجمل بارك وعجوزان بلباس غريب يشبه لباسا شاهده الزائران في احد الافلام الامريكية مَن هذان؟ يقول الزائران, يرد المرشد: هذان نموذج باق على اهل هذا البلد انهما يقبعان هنا في عزلة مختارة.