العبد لله يشم الآن رائحة خبيثة, وأكاد أمسك بأصابعي خيوط مؤامرة يديرها الغرب ضد العالم الاسلامي كله, وكأن الغرب قد انتهى من معركته ضد العدو الأول وهو العالم الشيوعي, وهي المعركة التي انتهت بالضربة القاضية, بدأ يخوض معركته ضد العدو الثاني وهو العالم الاسلامي. وملامح المعركة بدأت تتضح بعمليات تسخين على طريقة مباريات الكرة في أكبر دولة اسلامية وهي أندونيسيا, ثم انتقلت الى نيجيريا ومن نيجيريا الى ساحل العاج. ثم انفجرت القنبلة التي لم ينتبه اليها أحد, وهي الدعوة التي وجهتها الهند الى العالم الحر, تدعوه الى الحذر من وقوع الأسلحة النووية الباكستانية في أيدي الارهابيين وهي تقصد الأحزاب الدينية في باكستان, وهي لأنها تخشى وقوع السلاح النووي في أيدي الجماعات الارهابية , فهي تدعو العالم الحر الى ازالة باكستان من الوجود, أو على الأقل تدمير أسلحة باكستان النووية, أو على الأقل إعطاء الضوء الأخضر للهند نفسها لتتولى المهمة بنفسها نيابة عن العالم الحر. طيب إذا كان الغرب قد نجح في زرع بذور الفتنة بين المسلمين والمسيحيين, فهل سيلجأ الى تطبيق نفس الأسلوب في العالم العربي؟ الجواب بالنفي طبعا خصوصا وأنهم فشلوا في تجربة هذه الوصفة في فلسطين. طيب.. ما هي الطريقة التي سيجرى تطبيقها للوصول الى أغراضهم؟ أعتقد وهو مجرد اجتهاد من العبد لله أن الغرب سيبذل أقصى جهده لتمكين الجماعات الدينية من الوصول الى الحكم في أقطار العرب. وقد يسأل سائل, وهل نفهم من ذلك أن الجماعات الدينية عملاء للغرب؟ والجواب بالنفي طبعا, بل لعل الجماعات الدينية أكثر عداء للغرب من الحكم الوطني الذي يسيطر على نظم الحكم في الأقطار العربية. طيب لماذا؟ الغرب أعداءه من الوصول الى السلطة؟ فزورة أليس كذلك؟ ولا فزورة ولا حاجة, ولكنها طريقة قديمة ومعروفة وكان يستخدمها الفتوة مصطفى لطفي في الجيزة. كان مصطفى لطفي فتوة ولكن من النوع الوسخ. كان إذا أراد أن يضرب جماعة المعروفة بالطيبة والاستقامة. أوحى لبعض صبيانه باستفزازهم والدخول معهم في معركة, وكانت الجماعة الطيبة تقع في الفخ, وعندما تزداد استفزازاتهم كانوا يضطرون الى الدخول معهم في معركة. وكان مصطفى لطفي يختار أجبن وأضعف صبيانه للقيام بهذه المهمة, وكان ضعفهم وجبنهم يغري الجماعة الطيبة بضربهم وصكهم صكا شديدا. عندئذ كان يتدخل الفتوة مصطفى لطفي, طالبا الإذن من الناس لوقف هذا العدوان من جانب الناس الطيبين. كان يقف في أهم شوارع الجيزة ويخاطب الناس قائلا: عاجبكم الحال ده, يضربوا عيال غلابة زي دول ويضيعوا عين واحد ويكسروا رجل واحد ويعملوا عاهة مستديمة لواحد , مش حرام الافترا ده؟ همه عشان دول عيال غلابة يقوموا يفتروا عليهم بالشكل ده؟ والغريب أن خطة الفتوة كانت تنجح دائما, وكان يحصل على موافقة أهل الجيزة للاعتداء على الناس الطيبين. وهذه بالضبط هي خطة الغرب تجاه العالم العربي. عندما تحكم الجماعات الاسلامية والعالم العربي, ستسنح الفرصة للغرب لكي يثيروا شعوب الغرب ضد (الارهابيين) الذين يحكمون الشرق الأوسط, ويستعدون للوثوب على أوروبا. وسيحصلون على التفويض اللازم لضرب دول المنطقة بشدة, أو على الأقل لفرض الحصار عليها وتجويعها وقتل أطفالها كما هو حادث في العراق والسودان وكما حدث مع ليبيا منذ فترة وألمح الآن عمليات تمهيد لتنفيذ هذا المخطط, فقد دأبت (قناة الجزيرة) الفضائية في اتهام الحكام العرب الوطنيين بالخيانة أو على الأقل اتهامهم بالتقصير أو التهاون أو بتسويق بعض مشاريع الاستسلام في المنطقة لحساب الغرب. اذا سافر حسني مبارك مثلا الى دمشق فليس للتنسيق مع الشقيقة سوريا على تمتين العلاقات بين القطرين وللوقوف في خندق واحد لمواجهة المؤامرة الغربية الاسرائيلية, ولكن سبب الزيارة في وجهة نظر (قناة الجزيرة) هي للضغط على سوريا لقبول مشروع التسوية الاسرائيلية. وتسمح لواحد نكرة وصفته بأنه رئيس حزب الوطن العربي, ولم أسمع بحزب بهذا الاسم في أي وقت, كما أن شكله يرشحه لدور بلياتشو في سيرك, تسمح هذه القناة لهذا الأراجوز بتلطيخ مصر ووصفها بأنها تسعى بكل قوة لإحباط أي محاولة للتقريب بين دمشق وبغداد لكي تبقى هي المتصدرة والمسيطرة في الشرق الأوسط, مصر التي أحرقت أصابعها فداء للعرب, مصر التي تقف بالمرصاد لكل المؤامرات الصهيونية وتقف في خندق الفلسطينيين تحت القصف المستمر. مصر الكبرى تصبح هدفا لسهام بعض ورؤساء الأحزاب الهزلية. وأتساءل الآن.. ما الذي يراد بنا؟ والى اين؟ عفوك ورضاك يا رب؟